| يا مختار الهوى جهلا وضلالا , لقد حملت أزرك أوزارا ثقالا , إياك والمنى فكم وعد | المنى محالا , كم قال الطالب نعم نعم سأعطى نوالا ثم نوالا , كم سقا من الحسرات | كؤوسا , وفرغ ربعا بعد أن كان مأنوسا , وطمس بهوله بدورا وشموسا , وأغمض | عيونا ونكس رءوسا , وأبدل التراب عن الثياب ملبوسا :
( إذا كان ما فيه الفتى عنه زائلا % فسيان فيه أدرك الحظ أو أخطا %
( وليس يفي يوما سرور وغبطة % % بحزن إذا المعطي استرد الذي أعطى %
لقد وعظ الزمن بالآفات والمحن , لقد حدث من لم يظعن بالظعن , وخوف المطلق | بالمرتهن , تالله لو صفت الفطن لأبصرت ما بطن , إخواني : أمر الموت قد علن , كم | طحطح الردى وكم طحن , يا بائعا لليقين مشتريا للظنن , يا مؤثرا الرذائل في اختيار | الفتن , إن السرور والشرور في قرن .
( أجل هبات الدهر ترك المواهب % % تمد لما أعطاك راحة ناهب %
( وأفضل من عيش الغنى عيش فاقة % % ومن زي ملك رائق زي راهب %
( ولي مذهب في هجري الإنس نافع % % إذا القوم خاضوا في اختيار المذاهب %
( أرانا على الساعات فرسان غارة % % وهن بنا يجرين جري السلاهب %
( ومما يزيد العيش إخلاق ملبس % % تأسف نفس لم تطق رد ذاهب %
لقد تكاثفت ذنوبك يركب بعضها بعضا , وتعاظمت عيوبك فملأت الأرض | طولا وعرضا , وهذا الموت يركض نحو روحك ركضا , وعندك من الدنيا فوق | ما يكفي وما ترضى , أأمنت على مبسوط الأمل بسطا وقبضا , كم حصر الردى إذا أتى | غصنا غصا , كم بلبل بالا وما بالي هدما ونقضا , اسمع مني قولا نفوعا ونصحا محضا , | كم قد جنيت طويلا فكن من اليوم ذليلا أرضا .
قال ذو النون المصري رحمة الله عليه : لقيت جارية سوداء قد استلبها الوله من |