تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .

' إذ ' كلمة جعلت لما مضى من الأوقات ، فكأنه قال اذكر ذلك الوقت . | والملائكة واحدهم ملك والأصل ملأك وأنشد سيبويه :

% فلست بإنسي ولكن لملأك % % تنزل من جو السما يصوب %

ومعنى ملأك : صاحب رسالة . يقال مألكة وملأكة .

واختلف العلماء ما المقصود بإعلام الملائكة بخلق آدم عليه السلام على تسعة أقوال :

أحدها : أنه أراد إظهار كبر إبليس ، وكان ذلك قد خفي على الملائكة لما يرون من | تعبده . رواه الضحاك ، عن ابن عباس .

والثاني : ليبلو طاعة الملائكة ، قاله الحسن .

والثالث : أنه لما خلق الله تعالى النار جزعت الملائكة ، فقال : هذه لمن عصاني | فقالوا : أو يأتي علينا زمان نعصيك فيه ؟ فأخبرهم بخلق غيرهم . قاله ابن زيد .

والرابع : أنه أراد إظهار عجزهم عما يعلمه لأنهم قاسوا على حال من كان قبل آدم .

والخامس : أن الملائكة التي طردت الجن من الأرض قبل آدم أقاموا في الأرض | يعبدون ، فأخبرهم أني جاعل في الأرض خليفة ليوطنوا أنفسهم على العزل .

والسادس : أنهم ظنوا أن الله لا يخلق خلقا أكرم منهم ، فأخبرهم بما يخلق .

والسابع : أنه أعلمهم بما سيكون ليعلموا علمه بالحادثات .

والثامن : أنه أراد تعظيم آدم بذكره قبل وجوده .

والتاسع : أنه أعلمهم أنه خلقه ليسكنه الأرض وإن كان ابتداء خلقه في السماء .

والخليفة : القائم مقام غيره . يقال : خلف الخليفة خلافة وخليفي ، وعلى وزن |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ١٢