يا بن آدم أنت بين ذنب لا تدري أغفر وحسنة لا تدري أقبلت فأين الانزعاج لما سترت عن الصالحين العواقب استراحوا إلى الأحزان وفزعوا إلى البكاء كانوا يتزاورون فلا تجري في خلوة الزيارة إلا دموع الحذر كان أشعث الحراني يزور حبيب العجمي فيبكيان طول النهار
( باحت بسري في الهوى أدمعي % ودلت الواشي على موضعي )
( يا قوم إن كنتم على مذهبي % في الوجد والحزن فنوحوا معي )
( يحق لي أبكي على زلتي % فلا تلوموني على أدمعي )
أخواني أتدرون ما أقلق هذا التائب أعلمتم ما أقدم هذا الغائب
( سرى نسيم الصبا من حاجر فصبا % فبات يشكو إلى أنفاسه الوصبا )
( ما يبرح البارق والنجدي يذكره % نجدا ويلهيه وجدا إذا التهبا )
يحق لمن رأى الراحلين إلى الحبيب وهو قاعد أن يبكي ولمن سمع بأخبار الواصلين وهو متباعد أن يقلق
( أبصر الركب على الجزع ضحى % فتوالى دمعه منسفحا )
( يا خليلي بجرعاء الحمى % سائلا من حل ذاك الأبطحا )
( وخذا عني أحاديث الغضا % بخل الراوي بها أو سمحا )
( واستملاها بدمعي واكتبا % عن أخي الشوق إذا ما شرحا )
( وإذا هب الصبا قولا له % عد فقد هيجت قلبا ما صحا )
( يا أهل الحي من كاظمة % عاد مستور الهوى مفتضحا )
إذا رأيتم قلقا فارحموه وإذا شاهدتم باكيا فوافقوه وإذا عاينتم واجدا فاتركوه
( خلني من العذل % ما الفؤاد من قبلي )
( لا تسل ففي كبدي % شعلة من الشعل )
يا أطفال الهوى أين أنتم والرجال