يا متعبا نفسه بالحرص والقدر ما يتغير الراضي صرفه كم غرقت سفينة مهجة في لجة حرص الطمع يخنق العصفور قبل الفخ لما قنعت العنكبوت بزاوية البيت سيق لها الحريص وهو الذباب فصار قوتا لها وصوت به لسان العبرة رب ساع لقاعد ترسل قلبك مع كل مطلوب من الهوى ثم تبعث وراه وقت الصلاة ولا يلقاه الرسول فتصلي بلا قلب
( خلفت قلبك في الأظعان إذ نزلت % بالملزمين زمان النفر بالنفر )
( ورحت تطلب في أرض العراق ضحى % ما ضاع عند منى فاعجب لذا الخبر )
( لما طرقنا النقي كان الفؤاد معي % فضل عني بين الضال والسمر )
( يا أرجل العيس تهنيك الرمال فما % أغدو بوجدي غدا إلا على الأثر )
على تفصيل الأمور والجمل ما يرضى للقبر بهذا العمل يا من قد حمل الخطايا وبئس ما حمل أفي سكر أنت أم في نمل لو علمت أن مكاوي الحديد قد أحميت للسمل لم تفرق من اللباس بين الجديد والسمل يا ثقيل الطبع كالرمل فما يطربه الثقيل ولا الرمل تعصي ثم تصر فتضيف إلى صفين الجمل يا من قد فقد قلبه لا تيأس من عوده
( فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا )
الهوى قاطن والصواب خاطر وقلع القاطن صعب وإمساك الخاطر أصعب الهوى متدير والمواعظ نزالة ومع مداراة الجمل تصل لما تزينت زخارف الدنيا تواثبت جهال الطبع لاتباع الهوى فبعث العقل كافا لهم فأقام عندهم موكلا بهم وكلما زاد في قيودهم فكوا السلاسل وكلما تلا عليهم النصائح أسمعوه القبائح
فواعجبا لمعرفة بلى بمقاساة أنذال ما يزال العقل يضرب الأمثال ويشرح العواقب ولكن من يسمع أحضر معه في خلوة واستحضر صديق الفكر فإنه ثقة فإن خرجتم إلى المقابر قوي دليل النصح