| الفصل السابع والثمانون
يا من يرحل في كل لحظة عن الدنيا مرحلة وكتابة قد حوى حتى قدر خردلة كن كيف شئت فبين يديك الحساب والزللة يا عجبا من غفلة مؤمن بالجزاء والمسئلة أيقين بالنجاة أم غرور وبله
( تبنى وتجمع والآثار تندرس % وتأمل اللبث والأرواح تختلس )
( ذا اللب فكر فما في الخلد من طمع % لا بد ما ينتهي أمر وينعكس )
( أين الملوك وأبناء الملوك ومن % كانوا إذا الناس قاموا هيبة جلسوا )
( ومن سيوفهم في كل معترك % تخشى ودونهم الحجاب والحرس )
( أضحوا بمهلكة في وسط معركة موتى % وماشى الورى من فوقهم يطس )
( وعمهم حدث وضمهم جدث % باتوا وهم جثث في الرمس قد حبسوا )
( كأنهم قط ما كانوا ولا خلقوا % ومات ذكرهم بين الورى ونسوا )
( والله لو نظرت عيناك ما صنعت % يد البلى بهم والدود يفترس )
( من أوجه ناظرات حار ناظرها % في رونق الحسن منها كيف تنطمس )
( وأعظم باليات ما بها رمق % وليس تبقى لهذا وهي تنتهس )
( والسن ناطقات زانها أدب % ما شانها شانها بالآفة الخرس )
( ثلتهم السن للدهر فاغرة % فاها فاها لهم إذ بالردى وكسوا )
( عروا عن الوشي لما ألبسوا حللا % من الرغام على أجسادهم وكسوا )
( حتام يا ذا النهي لا ترعوي سفها % ودمع عينك لا يهمني وينبجس )
أيها المطمئن إلى الدنيا وهي تطلبه بدخل قد مرضت عين بصيرته فيها فما ينفع الكحل يتبختر في رياضها وما يصبح إلا في الوحل