| الفصل السادس والثمانون
أخواني المفروح به من الدنيا هو المحزون عليه وبقدر الإلتذاذ يكون التأسف ومن فعل ما شاء لقي ما ساء
( مال ما كان المنى ما آلما % صار ما أوصلته قد صارما )
( بينما أضحك مسرورا به % سال ماء العين إذا ما سالما )
الدنيا فلاة فلا تأمن الفلا بل تيقن أنها مارستان بلا ولا تسكن إليها وإن أظهرت لك الولا على أنها تخفض من علا فلينظر الإنسان يمنة فهل يرى إلا محنة ثم ليعطف بسره فهل يرى إلا حسرة أما الربع العامر فقد درس وأما أسد الممات ففرس وأما الراكب فكبت به الفرس وأما الفصيح فاستبدل الخرس وأما الحكيم فما نفعه إن احترس ساروا في ظلام ظلمهم ما عندهم قبس ووقفت سفينة نجاتهم لأن البحر يبس وانقلبت دول النفوس كلها في نفس وجاء منكر بآخر نبأ ونكير بأول عبس أفلا يقوم لنجاته من طال ما جلس
آه لنفس رفلت من الغفلة في أثوابها فثوى بها الأمر إلى عدم ثوابها آه لعيون أغشاها الأمل فسرى بها إلى سرابها آه لقلوب قلبها الهوى عن القرآن إلى أربابها فربا بها آه لمرضى علم الطبيب قدر ما بها وقد رمى بها لأبي العتاهية
( يا نفس ما هو إلا صبر أيام % كأن مدتها أضغاث أحلام )
( يا نفس جوزي عن الدنيا مبادرة % وخل عنها فإن العيش قدامي )