تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا " يوسف " الطلب: ذق مرارة الجب، وكمد الغيابة، وصابر رق البيع، ودار السجن، لعلك تخرج إلى مملكة (اجعلني على خزائن الأرض) دافع ليل البلى، فما أسرع فجر الأجر (أليس على خزائن الأربض) الفقر من الدنيا عدم كله وجود، والغنى فيها وجود كله عدم.

عرضت على نبينا " صلى الله عليه وسلم " بطحاء مكة ذهبا فأبى.

يا " محمد " ممن تعلمت القناعة؟ قال لسان حاله: من عجلة أبي.

كان الرجل من الصحابة يدعى إلى المال حلالا فيقول: لا، لا.

يا معاشر الفقراء: زينوا حلة الفقر بحلية الكتمان، فالفقراء الصبر جلساء الله، اصبروا على عطش الفاقة، فالحرة تجوع ولا تأكل بثدينها، إن سألتم فاسألوا مولاكم، فإن سؤال العبد غير سيده تشنيع على السيد.

يا معاشر الغافلين والواقفين مع الأسباب، إنما المعطي والمانع واحد (فلا تجعلوا لله أندادا) إذا عرضت حاجة فتعرضوا بالمحراب، واكتفوا من السؤال بالخدمة أتشتغلون بنا وننساكم؟ كلا " من شغله ذكري عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " .

وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يغنيك والتسليم

ويحك: إن الفقير الصادق يترك الدنيا أنفة، رآها مقاطعة فقاطع، جاز على جيفة مستحيلة فسد منخر الظرف وأسرع، سلك سبيل القناعة فوقع على كنز ما وجده " الإسكندر " فقلبه أغنى من " قارون " وبيته أفرغ من فؤاد أم " موسى " .

ومن كان في ثوب القناعة رافلا ... أصاب الغنى في الفقر والخصب في المحل

إذا حشر الفقراء يوم القيامة بادورا باب الجنة فتقول لهم الملائكة: قفوا فهذا يوم الحساب، فينفضون أكمام الإدلال من يد المعوق، ويقولون: هل أعطيتمونا شيئا تحاسبونا عليه؟؟

الصبر مثل اسمه في كل نائبة ... لكن عواقبه أحلى من العسل

؟الفصل الأربعون ؟ذم الحرص على المال يا مشغولا بالعمل للدنيا، والدنيا تعمل فيه، تجمع ما يفرقك، وتوصل ما يمزقك، ويحك: أتبني قصرا وتهدم مصرا؟ إن لم تعرف عيوبها " فاخبر تقهل " .

داء الآدمي الهوى، وعلاجه الحسم، متى استعجل الداء، فالكي أنفع، وما يفيدك من جار السوء التوقي. المال ماء كلما زاد غرق. قنعت العنكبوت بزاوية البيت فسبق الحريص إليها وهو الذباب، فصار قوتا لها، وصوت بك نذير العبر: رب ساع لقاعد.

ويحك: طلق كواذب آمالك، لتكون وارث مالك. أعظم المغبونين حسرة من نفع كده لغيره. أفضل أعمال البخيل الصدقة لأنه يحارب شيطانين أصغرهما إبليس، وأعظمهما النفس وجنودها، ومن يقوى بأسد الحرص، وكلب الهوى، وخنزير الشره؟؟!.

امدد يديك بالصدقة فإن لم تطق فاكففهما عن الظلم، أطلق لسانك بالذكر، فإن لم تطق فاحبسه عن الغيبة.

كم يقف السائل سائل الدمع على باب الذل لديك فتقول: هذا هذاء.

كلام الجائع عند الشبعان كله هذيان. ويحك: إن الدقة صداق الجنة، فدع جمع الأكياس (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا).

انظر في أخلاق الفقير لا في إخلاقه ... وما ضر نصل السيف إخلاق غمده

إن أعطيت فاحذر منا يتأذى به المعروف. ويحك: كلما عاش أملك مات الفقراء.

كأنني كلما أصبحت أعتبه ... أخط حرفا على صفح من الماء

واعجبا! لمن يجمع الأموال جمع الثريا نفسها، كيف تأتي الأقدار فتفرقه تفريق بنات نعش، يا كدر القلب: آثار كدر باطنك ما تخفى على ناظرك، إن أسرار القلوب تبين ما في وجوده الوجنات.

لو سمعت كلامي بقلبك كان طول الأسبوع نصب عينيك، وإنما تسمعه بأذنك، وفرق بين السامعين: كثر المال على " الصديق " و " ثعلبة " ووقه التفاوت بين " البخل والتخلل " .

وليس كل ذوات المخلب السبع أما حب الدنيا عندك فراسخ، وأما قلبك من الموعظة فعلى فراسخ، وإذا غلب الهوى فمن ينتبه؟ وإذا غاب القلب فمن يحدث؟

إذا كان قلبي موثقا بحبالكم ... وجسمي لديكم كيف أفهم عنكم؟

فإن شئتم أن تعذلوا فتوصلوا ... إلى أن تعيدوا القلب ثم تكلموا

الفصل الحادي والأربعون

إحياء القلوب بالعبرات

اللطائف · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللطائفص ٢٤