تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان يتردد علي إن حلت السفتجة ثم قال لي ادعها عندك آخذها متفرقة فكان يجيء كل يوم فيأخذ بقدر نفقته إلى أن نفذت فصارت بيننا معرفة وألف الجلوس عندي وكان يراني أخرج من صندوق لي فأعطيته منه فقال لي يوما أن قفل الرجل صاحبه في سفره وأمينه في حضره وخليفته على حفظ ماله والذي ينفي الظنة عن أهله وعياله وإن لم يكن وثيقا تطرقت الحيل إليه وأرى قفلك هذا وثيقا فقل لي ممن ابتعته لابتاع مثله لنفسي فقلت من فلان الأقفالي قال فما شعرت يوما وقد جئت إلى دكاني فطلبت صندوقي لأخرج منه شيئا من الدراهم فحمل إلي ففتحه وإذا ليس فيه شيء من الدراهم وقلت لغلامي وكان غير متهم عندي هل انكسر من الدراب شيء قال لا قلت ففتش هل ترى في الدكان نقبا ففتش فقال لا فقلت فمن السقف حيلة قال لا قلت فأعلم أن دراهمي قد ذهبت فقلق الغلام فسكته وأقمت من نومي لا أدري أي شيء أعمل وتأخر الرجل عني فأتهمته وتذكرت مسألته لي عن القفل فقلت للغلام أخبرني كيف تفتح دكاني وتقفله قال أحمل الدراب من المسجد دفعتين ثلاثة فأقفلها ثم هكذا أفتحها قلت فعلى من تخلي الدكان إذا حملت الدراب قال خاليا قلت من ههنا دهيت فذهبت إلى الصانع الذي ابتعت منه القفل فقلت له جاءك إنسان منذ أيام اشترى منك مثل هذا القفل قال نعم ورجل من صفته كيت وكيت فأعطاني صفة صاحبي فعلمت أنه احتال على الغلام وقت المساء لما انصرفت أنا وبقي الغلام يحمل الدراب فدخل هو إلى الدكان فأختبأ فيه ومعه مفتاح القفل الذي اشتراه يقع على قفلي وأنه أخذ الدراهم وجلس طول الليل خلف الدراب فلما جاء الغلام ففتح داربين وحملها ليرفعها خرج وأنه ما فعل ذلك إلا وقد خرج من بغداد قال فخرجت ومعي قفلي ومفتاحه فقلت ابتدئ بطلب الرجل بواسط فلما صعدت من السميرية طلبت خانا أنزله فصعدت فإذا بقفل مثل قفلي سواء على بيت فقلت لقيم الخان

الأذكياء · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأذكياءص ١٨٥