| الباب الثامن والعشرون في ذكر طرف من فطن المتلصلصين
أخبرنا محمد بن ناصر قال أخبرنا عبد الله الحميدي قال أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل بن بشران قال أخبرنا أبو الحسين بن دينار قال أنبأنا أبو طالب عبيد الله ابن أحمد الأنباري قال حدثنا يموت بن المزرع عن المبرد قال حدثني أحمد بن المعدل البصري قال كنت جالسا عند عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون فجاءه بعض جلسائه فقال أعجوبة قال ما هي قال خرجت إلى حائطي بالغابة فلما أن اصحرت وبعدت عن البيوت بيوت المدينة تعرض لي رجل فقال اخلع ثيابك فقلت وما يدعوني إلى خلع ثيابي قال أنا أولى بها منك قلت ومن أين قال لأني أخوك وأنا عريان وأنت مكس قلت فالمواساة قال كلا قد لبستها برهة وأنا أريد أن ألبسها كما لبستها قلت فتعريني وتبدي عورتي قال لا بأس بذلك قد روينا عن مالك أنه قال لا بأس للرجل أن يغتسل عريانا قلت فيلقاني الناس فيرون عورتي قال لو كان الناس يرونك في هذه الطريق ما عرضت لك فيها فقلت أراك ظريفا فدعني حتى أمض إلى حائطي وانزع هذه الثياب فأوجه بها إليك قال كلا أردت أن توجه إلى أربعة من عبيدك فيحملوني إلى السلطان فيحبسني ويمزق جلدي ويطرح في رجلي القيد قلت كلا أحلف لك أيمانا إني أوفى لك بما وعدتك ولا أسوءك قال كلا أنا روينا عن مالك أنه قال لا تلتزم الإيمان التي يحلف بها اللصوص قلت فاحلف إني لا أحتال في إيماني هذه قال هذه يمين مركبة على اللصوص قلت فدع المناظرة بيننا فوالله لأوجهن إليك هذه الثياب طيبة بها نفسي فأطرق ثم رفع رأسه وقال تدري فيم فكرت قلت لا قال تصفحت أمر اللصوص من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا