يستحيا من الناس» .
قلت: يا رسول الله، نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال: «ائتي حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في بيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا، إلا ما حل عليها» (1) .
قال: قلت: يا نبي الله، خر لي، فنحا بيده نحو الشام ثم قال: «إنكم محشورون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم» (2) .
قلت: يا رسول الله، إنا قوم نتساءل أموالنا بيننا، فقال: «ليسأل أحدكم الحاجة في الفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب استعف» (3) .
3002- (3) قال: وسمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للذي يحدث ويكذب ليضحك به القوم، / ويل له ويل له» (4) .
3003- (4) وسمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يأتي الرجل مولاه فيسأله من فضل ما عنده فيمنعه إلا دعاه الله يوم القيامة شجاعا متلبطا فضله الذي
منع» (1) .
3004- (5) وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنتم توافون سبعون (2) أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى» (3) .
3005- (6) وسمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: «في سائمة الإبل في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، فمن أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها منه وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا (4) ، لا يحل لأحد منها شيء» (5) .
3006- (7) قال: وحدثنا نبي الله صلى الله عليه وسلم «أن رجلا آتاه الله مالا وولدا، فكان لا يدين الله دينا، فدعا بنيه فقال: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب يا أبانا، قال: فوالله لا يبقى لأحد منكم مال هو مني إلا وأنا آخذه أو تفعلون ما آمركم به، قال: فأخذ منهم ميثاقا (ودي؟) قال: فإذا أنا مت فأحرقوني ثم دقوني ثم ذروني في يوم ريح عاصف لعلي أضل الله عز وجل، قال: ففعلوا ذلك ورب محمد حين مات، فجيء به / أحسن ما كان، فعرض على الله فقال: ما حملك على النار؟ قال: خشيتك يا رباه، فقال الله: أجدك رهابا، فتيب عليه» ،
أو قال: «غفر له» (1) .
3007- (8) حدثنا عبدالعزيز قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عمر بن صالح بن مسعود الكلاعي قال: حدثنا الحسن وقتادة، عن أنس بن مالك قال:
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، يمنع سوادي ودمامتي دخول الجنة؟ قال: «لا والذي نفسي بيده، ما اتقيت وآمنت بما جاء به رسوله» ، قال: فوالذي أكرمك بالنبوة لقد شهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، والإقرار بما جاء به من قبل أن أجلس منك هذا المجلس ثمانية أشهر، فما لي يا رسول الله؟ قال: «ما للقوم، وعليك ما عليهم، وأنت أخوهم» .
قال: ولقد خطبت إلى عامة من بحضرتك ومن ليس معك فردني لسوادي ودمامة وجهي، وإني لفي حسب من قومي من بني سليم، ثم ذكر أنه معروف الآباء، ولكن غلب علي سواد أخوالي، قال رسول الله / صلى الله عليه وسلم: «هل شهد اليوم المجلس عمر بن وهب؟» وكان رجلا من ثقيف قريب العهد بالإسلام وكان فيه صعوبة، قالوا: لا، قال: «تعرف منزله؟» قال: نعم، قال: «فاذهب فاقرع الباب قرعا رفيقا وسلم، فإذا دخلت عليه فقل: زوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاتكم» .
وكانت له ابنة عاتق، وكان لها حظ من جمال وعقل، فلما أتى الباب قرع وسلم، فرحبوا به وسمعوا لغة غريبة، ففتحوا الباب، فلما رأوا سواده
ودمامة وجهه تقوضوا عنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فتاتكم، فردوا عليه ردا قبيحا، وخرج الرجل، وخرجت الجارية من خدرها فقالت: يا عبدالله ارجع، فإن يك رسول الله زوجنيك فقد رضيت لنفسي ما رضي الله لي ورسوله، فأتى رسول الله فأخبره، وقالت لأبيها: يا أبتاه النجاء النجاء قبل أن يفضحك الوحي، فإن يك رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجنيه فقد رضيت ما رضي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم،/ فخرج الشيخ حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من أدنى القوم مجلسا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت الذي رددت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رددت؟» قال: قد فعلت ذلك وأستغفر الله، وظننا أنه كاذب، فقد زوجناها إياه، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسول الله.
أظنه فقال الرجل: ما أجد شيئا حتى أسأل إخواني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مهر امرأتك على ثلاثة من المؤمنين، اذهب إلى عثمان بن عفان فخذ منه مئتي درهم» ، فأعطاه وزاده، «واذهب إلى علي بن أبي طالب فخذ منه مئة درهم» ، فأعطاه وزاده، «واذهب إلى عبدالرحمن بن عوف فخذ منه مئة درهم» ، فأعطاه وزاده، «واعلم بأنها ليست بسنة جارية ولا بفريضة، فمن شاء فليتزوج على القليل والكثير» .
فبينا هو في السوق معه ما يشتري لزوجته فرحا قريرة عينه ينظر ما يجهزها به إذ سمع صوتا ينادي: يا خيل الله اركبي وأبشري فنظر / نظرة إلى السماء ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض ورب محمد لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحب الله ورسوله والمؤمنون والأنصار، وانتفض انتفاضة الفرس العرق فاشترى سيفا ورمحا وفرسا، واشترى جبة وشد عمامته على بطنه واعتجر بالأخرى، فلم ير منه إلا حماليق عينيه، حتى وقف على المهاجرين