أقول : ما مرّ عن الشافعي هو المشهور عنه ، والذي حرره متأخرو الشافعية وصول القراءة إلى الميت إذا كانت بحضرته أو دعا له عقبها ولو غائبا " انتهى 0
قال العلماء : وأحسن ما يهدى للميت العتق والصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه ، وثواب الصوم وسقاية الماء 0(1)
وينبغي أن يوصي أهله بأن لا يضربوا على قبره خيمة في الثلاثة أيام(2) ، فان فيه زيادة على الكراهة ما شاهدناه من تهدم كثير من القبور بسبب دق الأوتاد 0
وان يكتب في صدر وصيته كما نقل عن الإمام رحمه الله تعالى بعد البسملة هذا ما أوصى به فلان بن فلان ، وهو يشهد أن لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، وان الجنة حق ، والنار حق (3)، إلى آخر ما ذكره في الظهيرية ﴿8/ب﴾ في موضعين ، قبيل القسم الثالث في المحاضر والسجلات 0
(1) قلت : هذا هو الصواب ، لأن كل ما ذكر له دليل يشهد له من السنة النبوية المطهرة ، لا سيما إذا كان من ولد الميت 0 قال الإمام المحقق محمد بن علي الشوكاني في نيل الاوطار 4/142 : " وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما ، ويصل إليهما ثوابها ، فيخصص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى : * ( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) ( النجم : 39 ) ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة من الولد ، وقد ثبت أن ولد الإنسان من سعيه ، فلا حاجة إلى دعوى التخصيص ، وأما من غير الولد فالظاهر من العمومات القرآنية أنه لا يصل ثوابه إلى الميت فيوقف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها " 0وينظر : أحكام الجنائز ، الألباني ص : 213 – 226 0
(2) نصّ على بدعية هذا الفعل العلامة ابن الحاج في المدخل 3/278 0
(3) ينظر : مصنف عبد الرزاق 9/53 ، مصنف ابن أبي شيبة 7/323 ، المغني 6/490- 491، الشرح الكبير 6/423 ، سبل السلام 3/104 ، جواهر العقود 1/361 – 363 ، مجمع الزوائد 4/210 ، ارواء الغليل 6/75و84 لبيان كيف كانت وصايا السلف 0