تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك ما يفعله كثير ممن ليس له إطلاع على كلام العلماء من الإيصاء بقراءة الختمات على قبره ، أو في بيته ، أو في المسجد ، أو حافظا يقرأ لأمواته بالأجرة فان ذلك غير صحيح ، ولأنه لا يجوز الاستيجار على قراءة القرآن ، والمعطي والآخذ آثمان ، بل الأجرة على تعليمه جوزت للضرورة 0(1)

أما قراءة الوارث أو الأجنبي من غير أجرة وإهداء ثوابها للميت فجائز ، ويصل ثواب ذلك للميت إن شاء الله تعالى ، وكذا التهاليل بالأجرة كما هو المتعارف ، فإنها غير جائزة ، لأنه لا يجوز اخذ الأجرة على طاعة الله تعالى ، والقاري والذاكر ليس لهما اجر بهذا العمل ، لأنه إنما يقرأ ويذكر لأخذ الدراهم والدينار ، فليس له اجر بذلك حتى يهبه للميت (2)، والناس عنه غافلون ، بل هم على المذكرين غاضبون ، وللتفاخر والشهرة طالبون ، وفي جهلهم مسترسلون 0

قال في ردّ المحتار (3): " صرّح علماءنا في باب الحج عن الغير بان للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره ، وهو مذهب أهل السنة ، ولكن استثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة كالصلاة والتلاوة ، فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما بخلاف غيرها كالصدقة والحج 0

(1) قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد 1/ 527 : " ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يجتمع للعزاء ، ويقرأ له القرآن ، لا عند قبره ، ولا غيره ، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة " 0 وينظر : تفسير ابن كثير ص : 1361 الآيات 36-41 من سورة النجم 0

(2) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاختيارات العلمية – المطبوع مع الفتاوى الكبرى 5/ 363 : " ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعا أو صاموا تطوعا أو حجوا تطوعا أو قرأوا القرآن يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين ، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف ، فانه أفضل وأكمل " 0

(3) 2/263 ، وينظر : البحر الرائق 3/105 0

الحباء في الإيصاء · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحباء في الإيصاءص ٣٧