| باب هدية أهل الحرب
وإذا بعث ملك العدو إلى أمير الجند بهدية فلا بأس بأن يقبلها ويصير فيئا للمسلمين ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدية المشركين في الابتداء ، على ما روي أنه أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة . واستهداه أدما ثم لما ظهر منهم مجاوزة الحد في طلب العوض أبى قبول الهدية منهم بعد ذلك ، وقال : إنا لا نقبل زبد المشركين ، فبهذا تبين أن للأمير رأيا في قبول ذلك ، ولأن في القبول معنى التأليف وفي الرد إظهار معنى الغلظة والعدواة . وإذا طمع في إسلامهم فهو مندوب إلى أن يؤلفهم فيقبل الهدية ، ويهدي إليهم ، عملا بقوله عليه السلام : ' تهادوا تحابوا ' . وإذا لم يطمع في في إسلامهم فله أن يظهر معنى الغلظة والشدة عليهم برد الهدية ، فإن قبلها كلن ذلك فيئا للمسلمين ، لأنه ما أهدى إليه بعينه بل لمنعته ومنعته للمسلمين ، فكان هذا بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين .