تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بوعيد تلف أو حبس على أن تقبل من زوجها الخلع على ألف درهم فقبلت لك منه وقد دخل بها فالطلاق يقع ولا يجب على المرأة شيء من المال لأن التزام المال يعتمد تمام الرضا وبالإكراه يفوت الرضا سواء كان الإكراه بحبس أو بقتل ولكن وقوع الطلاق يعتمد وجود القبول لا وجود المقبول كما لو طلق امرأته الصغيرة على مال يتوقف الطلاق على قبولها فإذا قبلت وقع الطلاق ولا يجب المال وبالإكراه لا ينعدم القبول فلهذا كان الطلاق واقعا ثم إن أصحابنا جميعا احتاجوا إلى الفرق بين الإكراه والهزل في الخلع فأشار إلى ذلك بقوله بخلاف الهزل في أصل الخلع وبدله عند أبي حنيفة رحمه الله حيث لا يقع الطلاق ما لم ترض المرأة بالتزام المال لأن الهزل يعدم الرضا والاختيار بالحكم ولا يمنع الرضا والاختيار في السبب

وإذا كان كذلك أي كان الهزل غير مانع للرضى والاختيار في السبب صح إيجاب المال أي التزامه بالهزل موقوفا على أن يلزم عند تمام الرضا به فيتوقف الطلاق عليه كشرط الخيار لما دخل على الحكم دون السبب وجد الاختيار والرضا بالسبب دون الحكم فيتوقف الحكم وهو وجوب المال ووقوع الطلاق على وجود الاختيار والرضا به فأما الإكراه فلا يعدم الاختيار في السبب والحكم وإنما يعدم الرضا بالحكم فلوجود الاختيار في السبب والحكم تم القبول ووقع الطلاق ولعدم الرضا لا يجب المال فكأن المال لم يذكر أصلا

هذا هو الفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين الإكراه والهزل في الخلع أما بيان الفرق لهما بينهما فهو أن الإكراه بعدم الرضا بالسبب والحكم ولا يعدم الاختيار فيهما أيضا يعني جوابهما في الإكراه كجواب أبي حنيفة رحمه الله فلم يصح إيجاب المال لعدم الرضا فصار كأن المال لم يذكر أصلا فوقع الطلاق بغير مال ثم إن كان الإكراه على قبول الطلاق بمال بأن أكرهت على أن تقبل من زوجها تطليقه على ألف درهم كان الواقع رجعيا بالاتفاق لأن الواقع بصريح اللفظ رجعي إذا لم يجب عوض بمقابلته وإن كان الإكراه على قبول الخلع بمال ينبغي أن يكون الواقع بائنا لأنه من الكنايات بخلاف الهزل حيث يقع الطلاق ويجب المال عندهما على ما مر لأن الهزل

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٤٩