تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينزل فاعلا بمباشرة غيره تقديرا واعتبارا فأما فيما لا يقدر عليه بنفسه فلا يمكن أن يجعل فاعلا حكما ففي تطليق امرأة نفسه وإعتاق عبده أمكن أن يجعل متصرفا بنفسه فإذا وكل غيره بذلك واستعمله جعل عاملا تقديرا واعتبارا فأما في تطليق امرأة المكره وإعتاق عبده فلا يمكن أن يجعل مباشرا بنفسه فكيف يجعل المكره آلة له فبقي الفعل مقتصرا على المكره وهكذا نقول في جميع التصرفات الشرعية نحو البيع والهبة وغيرهما فنحن لا ننظر إلى التكلم بلسان الغير لأنه لا يتصور وإما ننظر إلى المقصود بالكلام وإلى الحكم فمتى كان في وسعه تحصيل ذلك الحكم بنفسه يجعل غيره آلة له ومتى لم يكن في وسعه لم يجعل غيره آلة له كذا في الطريقة البرغرية ولا يلزم عليه كلام الرسول فإنه بمنزلة كلام المرسل على ما قيل لسان الرسول لسان المرسل لأن ما ذكرنا هو الأمر الحقيقي وذلك ضرب من المجاز فلا يرد نقضا عليه وذلك من باب التبليغ لا من باب التكلم بلسان الغير إذ التبليغ قد يكون بلا واسطة كالمشافهة وقد يكون بواسطة كالكتاب والإرسال على وجود الرضا والاختيار أي الاختيار الصحيح ولا يبطل بشرط الخيار وهو ينافي الاختيار أي اختيار الحكم والرضا به أيضا فلأن لا يبطل بما يفسد الاختيار ولا يعدمه أولى

قال القاضي الإمام الهزل ضد الجد كالكذب ضد الصدق والأحكام الشرعية متعلقة بالجد فلما صحت هذه التصرفات مع الهزل الذي هو ضد الجد فلأن تصح مع الإكراه أولى لأن المكره جاد في تصرفه لأنه دعي إلى التصرف بطريق الجد فإن أجاب إلى ما دعي إليه فهو جاد وإن أتى بشيء آخر فهو طابع

قوله وإذا اتصل الإكراه بقبول المال في الخلع إلى آخره إنما تعرض بجانب المرأة لأن الرجل إذا أكره على أن يخالع امرأته على ألف وقد دخل بها والمرأة غير مكرهة فالخلع واقع لأنه من جانب الزوج طلاق والإكراه لا يمنع وقوع الطلاق والمال لازم على المرأة للزوج لأنها التزمت المال طائعة بإزاء ما سلم لها من البينونة فأما إذا أكرهت امرأة

كشف الأسرار · الجزء ٤ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٤ · ص ٥٤٨