الواحد على معنى لا يحمله عليه غيره وقد صادفنا من المتأخرين من يتنبه في آية أو خبر لفوائد لم يتنبه لها أهل الأعصار السالفة من العلماء المحققين فعلمنا أنه لا يجب أن يقف السامع على جميع فوائد اللفظ في الحال وإن كان فقيها ذكيا مع أنه عليه السلام قد أوتي جوامع الكلم وكان أفصح العرب لسانا وأحسنها بيانا فلو جوزنا النقل بالمعنى ربما حصل التفاوت العظيم مع أن الراوي يظن أنه لا تفاوت ولأنه لو جاز تبديل لفظه عليه السلام بلفظ آخر لجاز تبديل لفظ الراوي أيضا بالطريق الأولى لأن التغيير في لفظ غير الشارع أيسر منه في لفظ الشارع ولجاز ذلك في الطبقة الثالثة والرابعة وذلك يفضي إلى سقوط الكلام الأول لأن الإنسان وإن اجتهد في تطبيق الترجمة لا يمكنه الاحتراز عن تفاوت وإن قل فإذا توالت هذه التفاوتات كان التفاوت الآخر تفاوتا فاحشا بحيث لا يبقى بين الكلام الأول وبين الآخر مناسبة
ونقل عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب أنه كان يذهب هذا المذهب ويقول إن عامة الألفاظ التي لها نظائر في اللغة إذا تحققتها وجدت كل لفظة منها مختصة بشيء لا يشاركها صاحبتها فيه فمن جوز العبارة ببعضها عن البعض لم يسلم عن الزيغ عن المراد والذهاب عنه ومعنى تخصيص الشيخ إياه بالذكر في قوله وأظنه أي أظن هذا القول اختيار ثعلب أنه هو المنفرد باستخراج هذا الدليل والتبديل والتحريف في قوله فلا يؤمن في النقل التبديل والتحريف بمعنى واحد وهو التغيير وتمسك الجمهور في تجويزه في الجملة أي في تجويزه في بعض الصور على الخصوص لا في تجويزه على العموم مما روى يعقوب بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده قال أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا له بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله إنا لنسمع منك الحديث ولا نقدر على تأديته كما سمعناه منك قال صلى الله عليه وسلم إذا لم تحلوا حراما ولا تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس كذا رأيت بخط الإمام الحافظ أبي الرشيد الأصبهاني وأورده أبو بكر الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية في معرفة أصول علم الرواية وباتفاق الصحابة على روايتهم بعض الأوامر والنواهي بألفاظهم مثل ما روى صفوان بن عسال المرادي أن النبي عليه السلام كان يأمرنا إذا كنا سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليها