تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمة منكم أيها الناس شرعة ببعث الأنبياء أي شريعة وهي الطريق الظاهر ومنهاجا طريقا واضحا يجرون عليه وهذا يقتضي أن يكون كل نبي داعيا إلى شريعته وأن يكون كل أمة مختصة بشريعة جاء بها نبيهم وبالمعقول وهو أن الأصل في الشريعة الماضية الخصوص لأن بعث الرسول ليس إلا لبيان ما بالناس حاجة إلى بيانه وإذا لم يجعل شريعة رسول منتهية ببعث رسول آخر ولم يأت الثاني بشرع مستأنف لم يكن بالناس حاجة إلى البيان عند بعث الثاني لكونه مبينا عندهم بالطريق الموجب للعلم فلم يكن في بعثه فائدة والله تعالى لا يرسل رسولا بغير فائدة فثبت أن الاختصاص هو الأصل ألا ترى أنها أي شريعة من قبلنا كانت تحتمل الخصوص في المكان أي قد كانت مختصة بمكان حين وجب العمل بها على أهل ذلك المكان دون مكان آخر كرسولين بعثا في زمان واحد في مكانين مثل شعيب وموسى عليهما السلام فإن شريعة شعيب كانت مختصة بأهل مدين وأصحاب الأيكة وشريعة موسى عليهما السلام كانت مختصة ببني إسرائيل ومن بعث إليهم إلا أن يكون متصل بقوله يحتمل الخصوص أي إلا أن يكون أحد الرسولين تبعا للآخر فحينئذ لا يثبت الخصوص

وكان التبع داعيا إلى شرائع الأصل كإبراهيم ولوط فإن لوطا وإن كان من المرسلين كان تبعا لإبراهيم عليهما السلام وداعيا إلى شريعته كما أشار إليه عز وجل في قوله فآمن له لوط وكذلك هارون كان تابعا لموسى عليهما السلام في الشريعة وردءا له كما أخبر الله عز وجل في قوله إخبارا عن موسى عليه السلام فأرسله معي ردءا يصدقني واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي فكذلك في الزمان أيضا متصل بقوله يحتمل الخصوص في المكان يعني كما احتملت الخصوص في المكان يحتمل الخصوص في الزمان قال شمس الأئمة إن الأنبياء قبل نبينا عليهم السلام أكثرهم إنما بعثوا إلى قوم مخصوصين ورسولنا عليه السلام هو المبعوث إلى الناس كافة على ما قال أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي بعثت إلى الأسود والأحمر وقد كان النبي قبلي يبعث إلى قومه الحديث فإذا ثبت أنه قد كان في المرسلين من يكون وجوب العمل بشريعته على أهل مكان دون أهل مكان آخر وإن كان ذلك مرضيا عند الله تعالى علمنا أنه يجوز أن

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٣١٨