تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ثم قال أولئك على هدى من ربهم

وقوله تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا والأمر للوجوب وقوله تعالى إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا والنبي عليه السلام من جملتهم فوجب عليه الحكم بها وقوله جل جلاله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والدين اسم لما يدان الله من الإيمان والشرائع وبالمعقول وهو أن الرسول الذي كانت الشريعة منسوبة إليه لم يخرج من أن يكون رسولا ببعث رسول آخر بعده فكذا شريعته لا يخرج من أن يكون معمولا بها ببعث رسول آخر ما لم يقم دليل النسخ فيها يوضحه أن ما يثبت شريعة لرسول فقد ثبتت حقيته وكونه مرضيا عند الله وبعث الرسول لبيان ما هو مرضي عند الله عز وجل فما علم كونه مرضيا ببعث رسول لا يخرج عن أن يكون مرضيا ببعث رسول آخر

وإذا بقي مرضيا كان معمولا به كما كان قبل بعث الرسول الثاني وكان بعث الثاني مؤيدا لها وإليه وقعت الإشارة في قوله تعالى إخبارا لا نفرق بين أحد من رسله لأن كلهم يدعون الخلق إلى دين الله عز وجل وقوله تعالى وأنزلنا إليك الكتاب أي القرآن بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب أي لما قبله من جنس الكتب السماوية ومهيمنا عليه أي أمينا وشاهدا على الكتب التي خلت قبله فتبين بهذا أن الأصل في شرائع الرسل عليهم السلام الموافقة إلا إذا ظهر تغيير حكم بدليل النسخ

وذكر في الميزان ما ينسب من الأنبياء عليهم السلام من الشريعة فهو شريعة الله تعالى لا شريعة من قبلنا من الأنبياء فهو الشارع للشرائع والأحكام قال الله شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا أضاف الشرع إلى نفسه وإذا كان كذلك يجب على كل نبي الدعاء إلى شريعة الله تعالى وتبليغها إلى عباده إلا إذا ثبت الانتساخ فيعلم به أن المصلحة قد تبدلت بتبدل الزمان فينتهي الأول إلى الثاني فأما مع بقائها شريعة لله تعالى ومع قيام المصلحة والحكمة في البقاء فلا يجوز القول بانتهائها بوفاة الرسول المبعوث الآتي بها فيؤدي إلى التناقض تعالى الله عن ذلك

واحتج أهل المقالة الثانية وهم الذين قالوا باختصاص كل شريعة بنبيها وانتهائها بوفاته أو ببعث رسول آخر بالنص وهو قوله تعالى لكل جعلنا منكم أي جعلنا لكل

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٣١٧