تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فينبغي أن يصح موصولا ومفصولا لأنه يشابه بيان المشترك ويصير كقوله له علي كر حنطة من ثمن بيع أو قرض ثم قال هو ردي يصدق وإن فصل إلا أن فيه تغييرا لما اقتضاه أول الكلام من حيث العادة لأن بياعات الناس تكون بالجياد دون الزيوف فكانت الدراهم للجياد بمنزلة الحقيقة العرفية وللزيوف بمنزلة المجاز فيصح التغيير إليها موصولا كقوله لفلان علي ألف درهم إلا أنها وزن خمسة

وقال أبو حنيفة رحمه الله لم يصدق في دعوى الزيافة وصل أم فصل ويلزمه الجياد لأن الزيافة اسم لعيب وغش فيها ثبت بعارض صنعة والبيع موجبه سلامة البدل المستحق به عن العيب فيصير دعوى الزيافة من المشتري دعوى أمر عارض يخالف موجب العقد فلا تصح كما لو ادعى البائع أن المبيع معيب وقد كان المشتري عالما به لم يقبل قوله في ذلك إذا أنكره المشتري وهذا لأن دعواه العيب رجوع عما أقر به لأن إقراره بالعقد مطلقا التزام ما هو مقتضى مطلق العقد وهو السلامة عن العيب فبقوله كان معيبا يصير راجعا عن الإقرار لا يصح موصولا كان أم مفصولا وهذا بخلاف قوله إلا أنه نقد بلد كذا لأن تسمية النقد لا تكون دعوى عيب لأن النقد اسم للرايج بل يكون ذكر تنويع وما للبيع موجب في نوع بعينه من النقود بل يتعين نقد بلدهما عند الإطلاق بحكم العرف لا بموجب العقد فإذا عين نقدا آخر لم يعتبر العرف كما في ابتداء الشراء إذا أطلق يلزمه نقد البلد وإذا سمى نقدا آخر لزمه ما سمى فأما الزيافة فاسم لخلل في النقد أينما كان بخلاف قوله علي كر حنطة إلا أنه رديء لأن الرداءة في الحنطة ذكر نوع لا ذكر عيب كالهندي والحبشي والتركي في العبيد لأن الحنطة تخلق جيدة وردية ووسطا كما يخلق العبد ذميما وحسنا ووسطا والعيب ما يخلو عنه أصل الفطرة التي هي أساس في الأصل ألا ترى أنه لو قال بعتك هذه الحنطة وأشار إليها والمشتري كان رآها فوجد ردية ولم يكن علمها لم يكن له خيار الرد بالعيب ولو قال بعتك بهذه الدراهم وأشار إليها وهي زيوف استحق مثلها جيادا لا زيافة فيها ولو كانت النقود مختلفة

وما أشار إليها نقد فوقه نقد آخر استحق مثلها من ذلك لا مما هو فوقه فعلم أن الزيافة عيب فكان بمنزلة ما لو قال بعتك هذه الجارية وهي معيبة فإن المشتري يستحقها غير معيبة وبخلاف قوله إلا أنها وزن خمسة لأنه استثناء لبعض القدر وما للبيع موجب في قدر فكان بمنزلة قوله إلا مائة كذا في الأسرار قال الشيخ أبو الفضل الكرماني رحمه الله فهما نظرا إلى العرف فوجدا الزيافة كثيرة الوجود عرفا واستعمالا وأبو

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ٢٠٩