عقد الهبة وعقد العطية ولو قال أعطيتك هذا يصير هبة فيصلح أن يستعار للعقد فكان قوله إلا أني لم أقبض فيه بيانا لا رجوعا
وذكر القاضي الإمام أبو زيد رحمه الله في الأسرار في تقرير هذه المسألة أن الدفع عبارة عن التسليم وقوله إلي عبارة عن الوصول فهما كلمتان تحت كل واحدة منهما ضرب إقرار فإذا استثني أحدهما بعينه لم يصح كما إذا قال لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما وكذلك نقدتني عبارة عن فعل نقد يتعدى إليه كقولك ضربتني ولو قال ضربتك إلا أنه لم يصل إليك أو قذفتك إلا إني لم أضف إليك لم يكن استثناء بل إبطالا لأصل ما تكلم به لأن الباقي لا يبقى قذفا إياه لأن الفعل المتعدي لا يبقى بدون المتعدى إليه بخلاف الإعطاء لأنه عبارة عن عقد الهبة وكذلك الإسلام عبارة عن عقد السلم والعقد يتعدى إلى الآخر قبل القبض حتى إذا حلف لا يهب له فوهب ولم يسلم حنث وكذلك السلم وكذلك الإيداع عقد استحفاظ وأنه عقد معه قبل التسليم إليه ونظيره ما إذا قال بعتك عبدي بألف إلا أنك لم تقبله لم يصح لأن البيع لا يكون بيعا إلا بقبول ولو قال لامرأته طلقتك أمس على ألف فلم تقبلي كان القول قول الزوج لأنه يتم بغير قبول إنما القبول شرط النفاذ
قوله وإذا أقر بالدراهم قرضا أو ثمن بيع احترز به عما إذا أقر بالدراهم غصبا أو وديعة وقال هي زيوف فإنه يصدق وصل أم فصل بلا خلاف لأنه ليس للغصب الوديعة موجب في الجياد دون الزيوف ولكن الغاصب يغصب ما يجد والمودع يودع غيره ما يحتاج إلى الحفظ فلم يكن في قوله هي زيوف تغيير أول كلام فيصح موصولا ومفصولا وعما إذا أطلق ولم يبين السبب فقال علي درهم زيف فإنه يصدق إذا وصل بالاتفاق عند بعض مشايخنا لأن صفة الجودة إنما تصير مستحقة بمقتضى عقد التجارة عند أبي حنيفة رحمه الله على ما تبين فإذا لم يصرح في كلامه بجهة التجارة لا تصير صفة الجودة مستحقة عليه فيحمل كلامه على جهة يصح ذلك منه فأما إذا بين جهة القرض أو البيع وقال هي زيوف فهو على الخلاف فنبين كل فصل على حدة فنقول إذا قال لفلان علي ألف درهم ثمن بيع إلا أنها زيوف يصدق عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إن وصل ولا يصدق إن فصل لأن الزيوف من جنس الدراهم حتى حصل بها الاستيفاء في الصرف والسلم
وكذا نقد بلدة أخرى سوى بلدتهما يكون زيف بلدهما فكان قوله إلا أنها زيوف وقوله إلا أنها نقد بلد كذا سواء فيكون بيانا من هذا الوجه