موجب أصل الكلام يعارض الاستثناء بذلك الحكم حكم المستثنى منه أو الراء بالفتح أي يعارض بذلك الحكم حكم المستثنى منه إلا أنه لم يذكر اختصارا لدلالة الصدر عليه وقد نص عليه في بعض المواضع قال الله تعالى فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين وفي موضع إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ولهذا اتفق الفقهاء على أن لو قال لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة إلا درهمين يلزمه تسعة لأن الاستثناء الأول من الإثبات فكان نفيا والاستثناء الثاني من النفي فكان إثباتا
وأما الثاني وهو التمسك بدلالة الإجماع فهو أن كلمة الشهادة وهي كلمة لا إله إلا الله كلمة توحيد بالإجماع وهي مشتملة على النفي والإثبات فقوله لا إله نفي للألوهية عن غير الله وقوله إلا الله إثبات الألوهية لله عز وجل وبهاتين الصفتين صارت كلمة الشهادة والتوحيد وعلى ما ذكرتم لا تبقى كلمة التوحيد لأن الاستثناء إذا جعل داخلا على التكلم ليمنع البعض صار كأنه لم يتكلم بالإثبات وإنما تكلم بالنفي على الإطلاق أي بنفي الألوهية عن غير الله لا بإثبات الألوهية له عز وجل وذلك لا يكون توحيدا
ولا يعني به نفي ما هو ثابت أو إثبات ما لم يكن لأن غير الله لم يكن إلها ولا يكون والله تعالى إله أزلا وأبدا وإنما يعني بالنفي التبرؤ عن غير الله وبالإثبات الإقرار بالوحدانية له تعالى فتبين بما ذكرنا أن معنى التوحيد إنما يتحقق في هذه الكلمة إذا جعل معناه إلا الله فإنه إله وكذلك لا عالم إلا زيد أي ومثل التقدير المذكور في كلمة التوحيد التقدير في قوله لا عالم إلا زيد لأن معناه فإنه عالم إذ المقصود من هذا الكلام مدح زيد بأنه عديم النظير في العلم ولا يتحقق هذا المقصود إلا بهذا التقدير ولو جعل تكلما بالباقي لا يحصل هذا الغرض أصلا لأن نفي العلم عن غيره يصير مقصودا حينئذ لا إثبات العلم له
وأما الثالث وهو الدليل فهو أن الاستثناء لا يرفع التكلم بقدر المستثنى حقيقة لأن الكلام بعدما وجد حقيقة يستحيل القول بكونه غير موجود حقيقة وإذا نفي التكلم صيغة