تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخر فيقولون رد الشهادة بناء على أن الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض يرجع إلى الجميع عندنا إذا لم يمنع عنه مانع كما إذا تعقبها أو تقدمها شرط

أو بناء على أن قوله تعالى وأولئك هم الفاسقون في معنى التعليل لعدم القبول أي ولا تقبلوا شهادتهم لأنهم فاسقون وبالتوبة ينتفي الفسق فيثبت القبول لزوال المانع على أن الاستثناء معارضة

وكذا بقاء صدر الكلام على العموم في الحديث متناولا لحرمة بيع الحفنة بالحفنة ليس بناء على أن الاستثناء فيه بطريق المعارضة بحيث لو لم يجعل معارضا لا يثبت هذه الحرمة بل لو جعل تكلما بالباقي يثبت هذه الحرمة أيضا لأن قوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام لما تناول القليل والكثير ثم استثنى المساوي من الجميع بقي تكلما بالباقي وهو القليل والكثير الذي ليس بمساو لبدله وصار كأنه قال لا تبيعوا الطعام القليل بالطعام ولا الكثير بما ليس بمساو له وكذا صحة الاستثناء في قوله علي ألف إلا ثوبا ليست مبنية على الاستثناء معارضة أيضا بل هي مبنية على أن الاستثناء المتصل حقيقة والاستثناء المنقطع مجاز فمهما أمكن حمل الاستثناء على الحقيقة وجب حمله عليها إذ الأصل في الكلام هو الحقيقة ومعلوم أنه لا بد في الاستثناء المتصل من المجانسة فوجب صرف الاستثناء إلى القيمة ليثبت المجانسة ويتحقق الاستخراج كما هو حقيقته ألا ترى أنه لا يمكن جعله معارضة إلا بهذا الطريق إذ لا بد لها من اتحاد المحل أيضا وإذا وجب رد الثوب إلى القيمة تصحيحا للاستثناء لا ضرورة إلى جعله معارضة بل يجعل عبارة عما وراء المستثنى فيثبت بما ذكرنا أن هذه المسائل لا تدل على كون الاستثناء معارضة

ويؤيده ما ذكر في الميزان أن بعض مشايخنا قالوا الاستثناء يعمل بطريق البيان عندنا وعند الشافعي رحمه الله بطريق المعارضة ولا نص فيه عن الشافعي ولكنهم استدلوا على الخلاف بمسائل ولكن الصحيح أنه لا خلاف بين أهل الديانة أنه بطريق البيان لا بطريق المعارضة لأنه خلاف إجماع أهل اللغة فإنهم قالوا الاستثناء استخراج بعض ما تكلم به وقالوا أيضا الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا والمعارضة قد تكون بين الحكمين المتضادين مع بقاء الكلام وهو غير استخراج بعض الكلام والتكلم

وقال وإنما حمل هؤلاء على جعل هذه المسألة مختلفة إشكالات يتراءى أنه من باب المعارضة وليس كذلك

قوله إن أهل اللغة أجمعوا على أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات فلو لم يكن له موجب على خلاف الأول لما جعلوه كذلك فثبت أن الاستثناء حكما على ضد

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٩٠