تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله وذلك أي النفي الذي هو مثل الإثبات مثل ما قال محمد في السير الكبير ولو أن امرأة قالت للقاضي إني سمعت زوجي يقول المسيح ابن الله وقال الزوج قد وصلت بكلامي شيئا آخر فقلت النصارى يقولون المسيح ابن الله أو قلت المسيح ابن الله قول النصارى فلم تسمع المرأة بعض كلامي وقالت المرأة كذب فالقول قول الزوج مع يمينه لأنه ما أقر بالسبب الموجب للفرقة فإن عين هذه الكلمة لا تكون موجبة للفرقة فيكون منكرا لما تدعيه من السبب الموجب للفرقة بخلاف ما لو قالت إني سمعته يقول المسيح ابن الله فقال الزوج إنما أردت بذلك حكاية عمن يقول هذا حيث بانت منه امرأته لأن ما في ضميره لا يصلح ناسخا لحكم ما تكلم به فإن ما في الضمير دون ما تكلم به والشيء لا ينسخه إلا ما هو مثله أو فوقه فإن شهد الشهود للمرأة أنا سمعناه يقول كذا ولم نسمع منه غير ذلك فالقول قول الزوج أيضا لأنه لا تنافي بين أقوالهم لم نسمع وبين قول الزوج قلت قالت النصارى كذا لأنه صح أن يقال قال فلان قولا ولكني لم أسمع فلا يصلح حجة للإلزام

وإن قالوا نشهد أنه قال ذلك ولم يقل غير ذلك قبلت الشهادة لأن الشهود أثبتوا السبب الموجب للفرقة وقوله غير مقبول فيما يبطل شهادة الشهود وإنما قبلت هذه الشهادة وإن قامت على النفي لأنها صدرت عن دليل موجب للعلم لأن ما يكون من باب الكلام يكون مسموعا لمن كان بالقرب من المتكلم وما لم يسمع منه يكون دندنة لا كلاما وذكر في شرح السير الكبير أنها إنما قبلت لأن وقوع الفرقة ليس بهذه الشهادة بل بما سبق مما هو إثبات وهو بمنزلة شهادة الشهود على أن هذا أخو الميت ووارثه لا نعلم له وارثا غيره يوضحه أن قولهم لم يقل شيئا غير ذلك فيه إثبات أن ما يدعي من الزيادة في ضميره لا في كلامه وذلك لا يصلح ناسخا لموجب كلامه حتى لو قال الشهود لا ندري قال ذلك أو لم يقل إلا أنا لم نسمع منه غير قوله المسيح ابن الله فالقول قول الزوج ولا يفرق بينه وبين امرأته لأن الشهود ما أثبتوا أن الزيادة في ضميره لا في كلامه وإنما قالوا لم نسمع منه وكما لم تسمعوا ذلك منه فالقاضي لم يسمع أيضا

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٥١