تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسها والأصل فيه حديث بريرة رضي الله عنها فقد روى عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت وزوجها عبد فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان حرا لما خيرها وروي عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن زوجها كان حرا حين عتقت فالنص الأول ناف لأنه مبق على الأمر الأصلي إذ لا خلاف أن العبودية كانت ثابتة قبل العتق والثاني مثبت لأنه يثبت أمرا عارضا وهو الحرية فأصحابنا أخذوا بالمثبت في هذه المسألة

والثانية مسألة نكاح المحرم فعند الشافعي رحمه الله لا يجوز لأن الوطء حرام بدواعيه والعقد داع إليه وضعا وشرعا لأنه سبب موضوع فتعدت الحرمة إليه كما في حرمة المصاهرة وكما في شراء الصيد للمحرم

وعندنا يجوز لأن حرمة المرأة على المحرم باعتبار الارتفاق إما كاملا كالوطء أو قاصرا كالمس والقبلة وليس في العقد فلا يحرم كشراء الجارية والطيب واللباس والأصل فيه حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم وروى يزيد بن الأصم أنه تزوجها وهو حلال بسرف أي خارج عن الإحرام فالأول ناف لأنه مبق على الأمر الأول فإن الإحرام كان ثابتا قبل التزوج والثاني مثبت لأنه يدل على أمر عارض على الإحرام وعلماؤنا أخذوا فيها بالنافي وسرف بوزن كتف جبل بطريق المدينة كذا في المغرب وفي الصحاح وسرف اسم موضع وعن المستغفري سرف على رأس ميل من مكة بها قبر ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وكانت ماتت بمكة فحملها ابن عباس إلى سرف ويجوز ترك صرفه بتقدير التأنيث وصرفه بتقدير عدمه وقوله واتفقت الروايات جواب عما قال أبو الحسن إن علماءنا إنما أخذوا بهذه الرواية لأن الإحرام عارض والحل أصل فكان هذا منهم عملا بالمثبت لا بالنافي فقال اتفقت الروايات أنه لم يكن في الحل الأصلي وإنما اختلف في

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٤٩