تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيجوز تخصيصها ومعارضتها به عندهم

وعند العراقيين من مشايخنا والقاضي الإمام أبي زيد ومن تابعه من المتأخرين لما أفادت عمومات الكتاب وظواهر اليقين كالنصوص والخصوصات لا يجوز تخصيصها ومعارضتها به فأما عند من جعلها ظنية من مشايخنا مثل الشيخ أبي منصور ومن تابعه من مشايخ سمرقند فيحتمل أن يجوز تخصيصها به كما ذهب إليه الفريق الأول والأوجه أنه لا يجوز عندهم أيضا لأن الاحتمال في خبر الواحد فوق الاحتمال في العام والظاهر من الكتاب لأن الشبهة فيهما من حيث المعنى وهو احتمال إرادة البعض من العموم وإرادة المجاز من الظاهر ولكن لا شبهة في ثبوت متنهما أي نظمهما وعبارتهما والشبهة في خبر الواحد في ثبوت متنه ومعناه جميعا لأنه إن كان من الظواهر فظاهر وإن كان نصا في معناه فكذلك لأن المعنى مودع في اللفظ وتابع له في الثبوت وهو معنى قوله المتن أصل والمعنى فرع له فلا بد من أن يؤثر الشبهة المتمكنة في اللفظ في ثبوت معناه ضرورة ولهذا لا يكفر منكر لفظه ولا منكر معناه بخلاف منكر الظاهر والعام من الكتاب فإنه يكفر

وإذا كان كذلك لا يجوز ترجيح خبر الواحد على ظاهر الكتاب ولا تخصيص عمومه به لأن فيه ترك العمل بالدليل الأقوى بما هو أضعف منه وذلك لا يجوز فإن قيل إن الصحابة خصوا قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم بقوله عليه السلام لا ميراث لقاتل وقوله تعالى ولكم نصف ما ترك أزواجكم ولهن الربع مما تركتم بقوله عليه السلام لا يتوارث أهل ملتين شتى وقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم بقوله عليه السلام لا تنكح المرأة على عمتها في شواهد لها كثيرة فثبت أن تخصيص الكتاب بخبر الواحد جائز

قلنا هذه أحاديث مشهورة يجوز الزيادة بمثلها على الكتاب ولا كلام فيها إنما الكلام في خبر شاذ خالف عموم الكتاب هل يجوز التخصيص به وليس فيما ذكرتم دليل على جوازه والدليل على عدم الجواز أن عمر وعائشة وأسامة رضي الله عنهم رووا خبر

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٤