الانقطاع المعنوي الحاصل بمخالفة الأصول أربعة أوجه أيضا كالانقطاع الظاهر السنة المعروفة أي المشهورة أو المتواترة مخالفا للجماعة أي لقول الجماعة ولو لم يكن مخالفا لقولهم لصار مثل الخبر المشهور بموافقتهم على ما بينا
قوله ويستوي في ذلك الخاص والعام اعلم أن خبر الواحد إذا ورد مخالفا لمقتضى العقل
فإن أمكن تأويله من غير تعسف يقبل التأويل الصحيح وإن لم يمكن تأويله إلا بتعسف لم يقبل لأنه لو جاز التأويل مع التعسف لبطل التناقض من الكلام كله ويجب فيما لا يمكن تأويله القطع على أن النبي عليه السلام لم يقله إلا حكاية عن الغير أو مع زيادة أو نقصان وإن كان مخالفا لنص الكتاب أو للسنة المتواترة أو للإجماع فكذلك لأن هذه الأدلة قطعية وخبر الواحد ظني ولا تعارض بين القطعي والظني بوجه بل الظني يسقط بمقابلة القطعي فإن خالف خبر الواحد عموم الكتاب أو ظاهره فهو محل الخلاف فعندنا لا يجوز تخصيص العموم وترك الظاهر وحمله على المجاز بخبر الواحد كما لا يجوز ترك الخاص والنص من الكتاب به وإليه أشار الشيخ بقوله ويستوي في ذلك أي في عدم جواز الترك بخبر الواحد الخاص والعام والنص والظاهر حتى إن العام من الكتاب مثل قوله تعالى ومن دخله كان آمنا لا يخص بقوله عليه السلام الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا يترك ظاهر قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق بقوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة وشرطه شرط الصلاة ولا ظاهر قوله تعالى فاغسلوا وجوهكم الآية بحديث التسمية على ما مر بيانه وعند الشافعي وعامة الأصوليين يجوز تخصيص العموم به ويثبت التعارض بينه وبين ظاهر الكتاب وعموماته لا توجب اليقين عندهم وإنما تفيد غلبة الظن كخبر الواحد