تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعارضة هو المخلص منها على تقدير تحققها وتسليمها وهذا هو المخلص منها على سبيل المنع مثل المحكم يعارضه المجمل أو المتشابه فإن قوله تعالى ليس كمثله شيء محكم في نفي المماثلة فلا يعارضه قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى لأنه متشابه لانتفاء ركن المعارضة وهو التساوي في الحجتين ولو استدل مستدل في حل البيع في صورة من الصور بعموم قوله تعالى وأحل الله البيع لا يكون لخصمه أن يعارضه بقوله عز اسمه وحرم الربا لأنه مجمل فلا يعارض الظاهر كذا في بعض الشروح ومثل الكتاب المشهور من السنة مثل قوله تعالى فاقرءوا ما تيسر من القرآن لا يعارضه قوله عليه السلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومثل قوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر لا يعارضه خبر القضاء بشاهد ويمين لانتفاء المساواة في الحجتين

قوله وأما الحكم فكذا إنما يطلب المخلص من حيث الحكم لأن من شرط المعارضة أن يكون الحكم الذي يثبته أحد الدليلين عين ما ينفيه الآخر بالتحقيق التدافع والتمانع فإذا اختلف الحكم عند التحقيق بأن ينفي أحدهما غير ما يثبته الآخر لا يثبت التدافع لإمكان الجمع بينهما فلا يتحقق التعارض مثل قوله تعالى في سورة البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم فإنه يوجب المؤاخذة في كل يمين مكسوبة بالقلب أي مقصودة سواء كانت معقودة أو غير معقودة فيتحقق المؤاخذة في الغموس وقوله جل جلاله في سورة المائدة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان يقتضي أن لا يتحقق المؤاخذة في الغموس لأن الأيمان على نوعين معقودة فيها مؤاخذة ولغو لا مؤاخذة فيه

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٣٧