تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تزول بالشك وميتا في مال غيره حتى لا يرث عن أحد لأن استحقاقه لم يكن ثابتا فلا يثبت بالشك أيضا قوله ومثال ما قلنا من الفرق بين ما يحتمل المعارضة من النصوص وبين ما لا يحتملها من القياس وأقوال الصحابة ما إذا أوقع الطلاق أو العتاق في محل مبهم بأن قال لامرأتيه إحديكما طالق أو قال لأمتيه أحديكما حرة وما إذا أوقع الطلاق أو العتاق في محل عين ثم نسيه بأن قال لإحدى امرأتيه أنت طالق أو لإحدى أمتيه أنت حرة ثم نسي المطلقة والمعتقة فإن في المسألة الأولى يثبت له خيار التعيين لأن الإبهام لم ينشأ عن الجهل المحض كما في القياسين وقد كان تعيين المحل مملوكا له شرعا كابتداء الإيقاع فبمباشرة الإيقاع أسقط ما كان له من الخيار في أصل الإيقاع ولم يسقط ما كان له من الخيار في التعيين فيبقى ذلك الخيار ثابتا له شرعا وهو معنى قوله لأن وراء الإبهام محل يحتمل التصرف أي بعدما أوقع أصل الطلاق أو العتاق مبهما بقي شيء آخر يحتمل التصرف أي الإيجاد من قبل المالك وهو تعيين المحل

أو معناه بعدما أوقع أصل الطلاق مبهما بقي محل يحتمل التصرف وهو ذات المرأة لأن الطلاق المبهم لم ينزل في المحل على ما عرف فتبقى كل واحدة منهما محلا لتصرفه فصلح الملك أي بقاء الملك في المحل دليلا لولاية الاختيار وهو كالقياسين لما كان كل واحد حجة في حق العمل ثبت فيهما التخيير وفي المسألة الثانية لا يثبت الخيار لأن الطلاق أو العتاق قد نزل في أحديهما وخرج المحل عن ملكه والتعارض ثبت في حقه بين المحلين لجهله بالمحل الذي عينه عند الإيقاع وجهله لا يثبت الخيار له شرعا ولو جعل إليه ذلك كان فيه إثبات صرف الحرمة عن محلها إلى غير محلها كما في تعارض النصين لما ثبت بناء على الجهل بالناسخ لم يثبت الخيار إذ لو ثبت ذلك لكان فيه صرف الحقيقة عن حجة إلى ما ليس بحجة قوله وإذا عرفت ركن المعارضة يعني لما علمت أن ركن المعارضة تقابل الحجتين على السواء وإن شرطها اتحاد المحل والوقت كما بينا وجب أن تبني عليه أي على ما عرفت كيفية المخلص عن التعارض على سبيل العدم أي على وجه يعدمه من الأصل بأن يقول لا نسلم أن المعارضة ثابتة لعدم ركنها وهو المساواة في الحجتين أو عدم شرطها وهو عدم اتحاد المحل أو الوقت إلى آخر ما بينا فما ذكر من بيان حكم

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٣٦