تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غسل الرأس بعدما توضأ به وقوله فقلنا إن سؤر الحمار طاهر يشير إلى أن الشك في طهوريته لا في طهارته عنده وهو اختيار عامة المشايخ رحمهم الله ووجهه ما ذكرنا أن الماء عرف طاهرا بيقين فلا يزول هذا الوصف بالشك فكان السؤر طاهرا غير طهور وهو منصوص في غير موضع أي كونه طاهرا منصوص في مواضع كثيرة فقد ذكر في كتاب الصلاة إن أصاب لعاب دابة لا يؤكل لحمها أو عرقها ثوبا فصلى فيه أجزته الصلاة وإن فحش وعن أبي يوسف رحمه الله لعاب الحمار إذا أصاب الثوب فصلى فيه أجزته وإن فحش وعن محمد رحمه الله ثلاث مياه لو غمس فيه الثوب تجوز الصلاة فيه الماء المستعمل وسؤر الحمار وبول ما يؤكل لحمه وعند بعضهم الشك في طهارته لأن اللعاب إن كان طاهرا كان الماء طاهرا أو طهورا ما لم يغلب اللعاب عليه ولو كان نجسا كان الماء نجسا كسؤر الكلب فكان الشك فيهما جميعا وإنما لا يتنجس الثوب والعضو به لأن اليقين لا يزول بالشك لا لأنه طاهر حقيقة

وكأن هذا الاختلاف لفظي لأن من قال الشك في طهوريته لا في طهارته أراد أن الطاهر لا يتنجس به ووجب الجمع بينه وبين التراب لا أنه ليس في طهارته شك أصلا لأن الشك في طهوريته إنما نشأ من الشك في طهارته لتعارض الأدلة في طهارته ونجاسته قوله وكذلك عرقه أي كسؤر الحمار عرقه في كونه طاهرا أو هذا جواب ظاهر الرواية وهو الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركب الحمار معروريا والحر حر الحجاز فلا بد من أن يعرق الحمار ولأن معنى الضرورة في عرقه ظاهر لمن يركبه وذكر في شرح الجامع الصغير للقاضي الإمام فخر الدين رحمه الله وفي لعاب الحمار والبغل وعرقهما إذا أصاب الثوب أو البدن عن أبي حنيفة رحمه الله ثلاث روايات في رواية قدره بالدرهم وفي رواية قدره بالكثير الفاحش وهي رواية الأمالي وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه الاعتماد وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله أن عرق الحمار نجس إلا أنه عفي عنه لمكان الضرورة فعلى هذا لو وقع في الماء القليل يفسد وهكذا روي عن أبي يوسف رحمه الله وذكر القدوري رحمه الله أن عرق الحمار طاهر في الروايات المشهورة كذا في المحيط

كشف الأسرار · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٣ · ص ١٣٤