وذكر شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله أن لحمه حرام بلا إشكال وحرمة لحمه تدل على نجاسة سؤره من غير إشكال لكن الضرورة أوجبت سقوط النجاسة فإن الحمار يربط في الدور والأفنية ويشرب من الأواني كالهرة إلا أن الضرورة فيه دونها في الهرة لأنه لا يدخل المضايق التي تدخلها الهرة فلو انتفت الضرورة أصلا لكان سؤره نجسا لحرمة لحمه كسؤر الكلب لأن طوف الكلب حول الأبواب لا في داخل الدار والبيوت ولو تحققت من كل وجه لكان الماء طاهرا وطهورا كسؤر الهرة فلما استوى الوجهان من غير ترجيح تساقطا ووجب المصير إلى ما كان ثابتا والثابت قبل التعارض شيئان الطهارة في جانب الماء والنجاسة في جانب اللعاب وليس أحدهما بأولى من الآخر فبقي مشكلا فلا يطهر ما كان نجسا ولا ينجس ما كان طاهرا
بخلاف الماء إذا أخبر عدل بنجاسته وآخر بطهارته فإنه لا يصير مشكلا لأن الأصل هناك بعد سقوط الخبرين بالتعارض شيء واحد وهو الطهارة فوجب المصير إليه فبقي الماء طاهرا من غير إشكال وهاهنا الأصل بعد التساقط شيئان الطهارة في الماء والنجاسة في اللعاب فبقي مشكلا فإن قيل لما وجب تقرير الأصول وقد عرف الماء طاهرا وطهورا بيقين لزم أن يبقى كذلك ولا يزول واحد منهما بالشك قلنا من ضرورة تقرير الأصول زوال صفة الطهورية عن الماء لأنها لو بقيت لزال الحدث والنجاسة به إذ لا معنى للطهورية في عرف الفقهاء إلا إزالة الحدث والنجاسة ولو قلنا بزوالهما به لا يكون هذا تقريرا للأصول بل يكون عملا بأحد الأصلين وإهدارا للآخر فوجب القول بزوال الطهورية وأعني به وقوع الشك والاشتباه فيها إلا أنها زالت بالكلية بدليل وجوب الجمع بينه وبين التيمم فإن قيل هلا سقط استعمال الماء عند التعارض ووجب المصير إلى الخلف لا غير كما في مسألة الإناءين التي مر تقريرها قلنا لأن استعمال المطهر قد وجب عليه وهذا الماء كان مطهرا بيقين ووقع الشك في زوال هذا الوصف فلا يسقط عنه استعماله بالشك ووجب ضم التيمم إليه احتياطا فأما في مسألة الإناءين فأحدهما نجس بيقين كما أن الآخر طاهر بيقين وقد وجب عليه الاحتراز عن النصين كما وجب استعمال المطهر وقد عجز باعتبار عدم العلم عن استعمال المطهر منهما ولم يعجز عن الاحتراز عن النجس فلذلك سقط عنه استعمالهما ووجب المصير إلى الخلف
ولا يقال وجب أن يسقط استعماله أيضا احترازا عن النجاسة كما في تلك المسألة لأنه يحتمل أن يكون نجسا كما يحتمل أن يكون طاهرا لأنا قد بينا أن الطاهر لا يتنجس به فلا يكون في ترك استعماله احتراز عن النجاسة ولهذا لو وجد ماء مطلقا لا يجب عليه