تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الشيخ أبو المعين رحمه الله في طريقة الخلاف أن اللام في قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس

وقوله عليه السلام صوموا لرؤيته ليست للتعليل لأنها لا تصلح لذلك إذ هي داخلة على الرؤية دون الوقت وهي ليست بعلة بالإجماع فما لم تدخل فيه أولى أن لا تكون علة فإن قلتم المراد ما يثبت بالرؤية وهو الشهر

قلنا أتعنون به أن الوقت الذي وجدت فيه الرؤية سبب لصوم جميع الشهر أم تعنون أن كل يوم سبب على حدة للصوم

فإن قلتم بالأول قد أقررتم ببطلانه

وإن قلتم بالثاني فكيف عبر بالرؤية عن هذه الأوقات وهل في اللفظ ما ينبئ وضعا أو دلالة أن تذكر الرؤية ويراد منها جزء من يوم يوجد بعد ثلاثين يوما أو عشرين من وقت الرؤية

فإن قلتم نعم فقد ادعيتم ما يعرف كل جاهل بطلانه وإن قلتم لا فقد أبطلتم الاستدلال بالخبر

وكذا في قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس أيش تعنون بهذا أن العلة هي وقت الدلوك أم جزء واحد من الزمان هو معدوم عند الدلوك

فإن قلتم بالأول فقد تركتم مذهبكم وإن قلتم بالثاني فنقول أي دلالة في الدلوك الذي هو فعل الشمس في زمان مخصوص على زمان آخر يوجد بعده من غير تعين بل على أجزاء متجددة يتعين بعضها سببا عند اتصال الأداء به على ما هو المذهب عندكم أفيه دليل على ما زعمتم من حيث العقل أم من حيث اللغة فأي الأمرين ادعيتم كلفتم بيانه ولن تقدروا عليه

قال ثم ورود الحديث لبيان أن الصوم المأمور به في الشرع بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه

يؤدى في الشهر بعدد أيامه في الزيادة والنقصان ويبنى الأمر فيه على الرؤية دون العدد إلا إذا تعذر الوصول إلى معرفة العدد برؤية الهلال فحينئذ تكمل العدة ثلاثين يوما إبقاء لما كان على ما كان لا بيان العلة الموجبة للصوم وكذا قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس

لبيان وقت أداء الصلاة الواجبة بقوله تعالى وأقيموا الصلاة

لا لبيان السبب

ومجيء اللام للوقت كثير شائع في الشرع واللغة قال عليه السلام المستحاضة تتوضأ لكل صلاة

أي لوقت كل صلاة

وقالت الخنساء تذكرني طلوع الشمس صخرا وأذكره لكل مغيب شمس أي لوقت مغيبها ويمكن أن يجاب عنه بأن ورود اللام للتعليل أكثر من ورودها

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٥٠٣