تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤجل وأداء الزكاة قبل الحلول ولأن التأخير ثبت للتيسير واليسر متعارض إلى آخر ما ذكرنا في الكتاب

وهي من أسباب اليسر لأن البلية إذا عمت طابت

فصار الاختيار ضروريا أي ثبت ضرورة طلب الرفق والعبد أهل لهذا النوع من الاختيار

فأما مطلق الاختيار من غير رفق فلا أي لا يثبت للعبد لأنه إلهي كما بينا

وصار الصوم أولى لأنه أصل باعتبار قيام السبب ولاشتماله على معنى الرخصة أيضا

وإنما تمسك الشافعي في هذا الباب أي باب العزيمة والرخصة بظاهر العزيمة والرخصة فقال العزيمة في الصوم متأخرة إلى عدة من أيام أخر لأنه ليس بمطالب بالصوم إلا بعد إدراكها فلم يكن الصوم ثابتا في الحال فكان الفطر أولى وفي الصلاة لم يتأخر الحكم إلى زمان الإقامة وجبت الصلاة في الحال والقصر رخصة فكانت العزيمة أولى

ثم شرع في جواب ما يرد نقضا على هذا الأصل فقال ولا يلزم إذا أذن العبد في الجمعة فهو مخير بين أن يصلي أربعا وهو الظهر وبين أن يصلي ركعتين وهما الجمعة وهذا تخيير بين القليل والكثير لأنا لا نسلم أنه مخير بينهما بل الواجب عليه حضور الجمعة عينا عند الإذن كما في الحر وهو المراد من قوله لأن الجمعة هي الأصل حتى لو تخلف عن الجمعة بعد الإذن يكره له ذلك كما في الحر كذا ذكره في المغني ولئن سلمنا أن التخيير ثابت فهو غير لازم أيضا لأنهما أي الظهر والجمعة مختلفان فيصح التخيير طلبا للرفق بخلاف ظهر المسافر والمقيم لأنهما واحد

والدليل على اختلافهما أن أداء أحديهما بنية الأخرى لا يجوز وكذا لا يصح اقتداء مصلي الظهر بمصلي الجمعة وعكسه ويشترط للجمعة ما لا يشترط للظهر وإذا كان كذلك إن شاء تحمل زيادة الأربع وإن شاء تحمل زيادة السعي والخطبة

وكذلك لو قال يعني كما لا يلزم تخيير العبد المأذون في الجمعة على ما قلنا لا يلزم تخيير من قال إن دخلت الدار فعلي صيام سنة ففعل وهو معسر يخير بين صوم سنة وبين صوم ثلاثة أيام عند محمد وهكذا روي عن أبي

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٧٤