تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر متعلق باختياره كان هذا تعليقا للشرع باختيار العبد وكل واحد منهما ينزع إلى الشركة في الربوبية ثم استوضح المعنى الأخير بقوله ألا ترى أن الشرع أي الشارع تولى وضع الشرائع جبرا حتى نفذ أوامر الله تعالى قدر ما أريد منها من إباحة وندب أو وجوب من غير أن يكون للعباد اختيار في ذلك فلو علق القصر باختيار العبد أدى إلى الشركة في الربوبية وهي باطلة

فإن قيل المشروع بالسفر تعلق القصر بقول العبد وإنه ثابت بنفسه

قلنا إن المشروع الذي ابتلينا بفعله هو الصلاة لا القصر فإنه سقوط والعبرة لما هو الأصل فلا يكون صيرورة الصلاة ركعتين أو أربعا إلينا وإنما يكون إلينا الأداء لا غير هذا أصل الشرع وإلى العبد مباشرة العلل من سفر أو إقامة دون إثبات الأحكام ثم الأداء بعد ثبوت الأحكام كذا في الأسرار ويجوز أن يكون قوله ألا ترى ابتداء كلام ردا لما علق الخصم السقوط بمشيئة العبد بخلاف التخيير في أنواع الكفارة أي كفارة اليمين

ونحوها مثل التخيير الثابت في جزاء الصيد بقوله تعالى هديا بالغ الكعبة

الآية والتخيير الثابت في الحلق بعذر بقوله عز اسمه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك

فإنه أي من يثبت له التخيير

ولهذا أي ولأن لفظة التصدق هو الذي دل على الإسقاط في القصر لم نجعل رخصة الصوم إسقاطا لأن النص جاء فيه بلفظ التأخير لا بالصدقة بالصوم وإنما إسقاط البعض في هذا أي في المتنازع فيه نظير التأخير في الصوم وهو ثابت بلا مشيئة منا ولا رأي فكذا القصر في الصلاة فعلى هذا كان ينبغي أن لا يجوز الصوم في السفر إلا أن السبب لما لم يخرج عن السببية وبقي موجبا كما كان حتى لزمه القضاء إذا أدرك عدة من أيام أخر جاز التعجيل لأن المؤجل مما يقبل التعجيل كالدين

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٧٣