عدم شيء يتحقق بناء على عدم شيء آخر لأن العدم ليس بشرع لتحققه قبل الشرع وإذا لم يكن العدم حكما شرعيا لم يمكن تعديته إلى الغير ولأنا إن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط وأنه يوجب النفي في محله وأنه يمكن تعديته لا نسلم له الاستدلال به على غيره يعني لا نسلم أنه يثبت النفي في غير المحل المنصوص استدلالا به إذا ثبت المماثلة بينهما في المعنى الذي تعلق الحكم به ولم يثبت ذلك بل المفارقة تثبت في السبب والحكم صورة ومعنى أما المفارقة في السبب صورة فظاهر لأن الظهار واليمين غير القتل صورة
وكذا معنى لأن القتل بغير حق من أعظم الكبائر فلا يكون في معنى الجناية كالظهار واليمين ولا يقال لا نسلم أن القتل الذي تعلقت به الكفارة وهو القتل خطأ أعظم جناية من الظهار واليمين لأن عند الخصم الكفارة تتعلق بالقتل بالعمد كما تتعلق بالخطأ وباليمين الغموس كما تتعلق بالمعقودة والقتل العمد أعظم من الغموس ولما ثبت التفاوت بينهما تثبت بين القتل الخطأ واليمين المعقودة أيضا
وأما المفارقة في الحكم صورة فلأن حكم القتل وجوب التحرير والصوم على الترتيب مقتصرا عليهما وحكم الظهار وجوب التحرير والصوم والإطعام وهذا مفارق للأول وكذا حكم اليمين وجوب البر ثم الكفارة بأحد الأشياء الثلاثة ثم صوم ثلاثة أيام وهو مفارق لحكم القتل أيضا وأما المعنى فلأن في هذين الحكمين ضرب تيسير فإن للطعام مدخلا في الظهار عند العجز والتخيير ثابت في الأشياء الثلاثة في اليمين مع النقل إلى صوم الثلاثة عند العجز وليس هذا النوع من التيسير في القتل وإذا ثبتت المفارقة بينهما لم يصح الاستدلال إذ لا بد له من المماثلة وذكر في الأسرار ولا مدخل للقياس فيها يعني في هذه المسألة من وجوه لأن الحوادث كلها منصوص عليها فلا قياس لبعضها على بعض ولأن القياس يوجب زيادة على النص وهذا لا يجوز عندنا ولأن الحكم مما لا يعرف بالقياس بالإجماع لأنه يرجع إلى إثبات قدر الكفارة لأن الوصف زيادة معنى كالقدر وكما لا يجوز إثبات زيادة القدر بالقياس كذلك الوصف ولو جاز ذلك لصارت الصلوات كلها على هيئة واحدة وكذلك الكفارات مقدارا على أن الكفارات وإن اتفقت اسما فهي مختلفة الجنس حكما لأنها وجبت بأسباب مختلفة الجنس من يمين وظهار وقتل وإفطار والحكم يختلف جنسه باختلاف سببه وإذا اختلف لم يكن الواجب بها سواء فلم يجز رد بعضها إلى بعض كما لم يرد إلى الكفارة النذر