أي بأن الإثبات موجب للنفي فيلزم منه حمل المطلق على المقيد احتجاجا بلا دليل لأن السكوت عدم والعدم ليس بدليل أو لأن إثبات الحكم بالنص مقتصر على هذه الطرق الأربعة فما وراءه يكون احتجاجا بلا دليل بمقتضى كل نص أي بموجبه الإطلاق من المطلق معنى متعين معلوم أي الإطلاق ليس بمعنى الإجمال لأن معناه معلوم يمكن العمل به وهو نفي لما قال بعضهم المطلق بمنزلة المجمل لاحتمال كل واحد من الأفراد الداخلة فيه على البدل من غير ترجح للبعض فكان كالمشترك الذي انسد فيه باب الترجيح فلا يجب العمل به لا بالبيان
والدليل عليه قصة أصحاب البقرة فإنهم لم يعملوا بإطلاقها إلا بعد البيان وارتفاع الاشتباه فقال الإطلاق معنى معلوم وله حكم معلوم يمكن العمل به ألا ترى أنه لو لم يرد المقيد وجب العمل بإطلاقه بالاتفاق من غير بيان وإذا كان كذلك لا يترك الإطلاق الذي هو دليل يمكن العمل به إلى غير الدليل وهو العمل بالمفهوم كما لا يجوز ترك التقييد لإثبات حكم الإطلاق بالاتفاق
وقوله ولا نسلم له أن القيد بمعنى الشرط جواب عن قوله القيد جار مجرى الشرط فيوجب النفي عند العدم وتحقيقه أن الأصل في إيجاب النفي عند العدم هو الشرط عند الشافعي رحمه الله ثم إنه ألحق الوصف به في هذا المعنى فجعله نافيا للحكم عند العدم لكونه بمعنى الشرط على ما مر بيانه فالشيخ رحمه الله منع أولا كون القيد بمعنى الشرط مطلقا فقال لا نسلم له أي الشافعي أن القيد بمعنى الشرط في جميع الصور فإن القيد في قوله تعالى من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ليس بمعنى الشرط لأن النساء معرفة بالإضافة إلينا فلا يكون القيد معرفا ليجعل شرطا إذ القيد إنما جعل في معنى الشرط إذا كان ما قيد به منكرا لفظا ومعنى كما في قول الرجل المرأة التي أتزوجها فهي طالق لحصول التعريف به كما مر بيانه في باب ألفاظ العموم
فأما إذا كان معرفا كقوله هذه المرأة التي أتزوجها فهي طالق فليس القيد فيه بمعنى الشرط بل لزيادة البيان كقوله تعالى يحكم بها النبيون الذين أسلموا وإذا كان كذلك لا بد له من إقامة الدليل على أن القيد المتنازع فيه مثل قيد الإيمان في مسألتنا بمعنى الشرط ولأنا قلنا يعني ولئن سلمنا أن هذا القيد بمعنى الشرط فلا نسلم أن الشرط يوجب نفيا أيضا لما ذكرنا بل الحكم الشرعي إنما يثبت بالشرع ابتداء يعني الحكم الشرعي أمر وجودي يثبت بالشرع ابتداء لا