تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهل التحقيق منهم بأنه لا يحمل سواء كانت الحادثة واحدة أو لا إلا إذا كان حكما واحدا والسبب واحدا وذكر في شرح التأويلات في تفسير قوله تعالى

وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ أن الحادثة إذا كانت واحدة وورد فيها نصان مقيد ومطلق في الحكم وهو من باب الواجب أن المطلق يقيد إذا كان لا يعرف التاريخ لأن الشرع متى أوجب الحكم بوصف لا بد من اعتبار الوصف فيكون بيانا للمطلق أن المراد منه المقيد وأما إذا كانا من باب الأسباب والشروط فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ولكن يعمل بهما لعدم التنافي ورأيت في التلخيص في أصول الفقه إذا أطلق الحكم ثم ورد بعينه مقيدا في موضع آخر فلا خلاف أنه يجب الحكم بتقييده لأن التقييد زيادة لا يفيدها الإطلاق كقوله تعالى في موضع فامسحوا بوجوهكم وأيديكم وفي موضع آخر فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم

وقوله عز اسمه أو دما مسفوحا وهكذا ذكر في عامة نسخ أصحابنا وعامة نسخ أصحاب الشافعي من القواطع والمستصفى والمحصول وغيرها فتبين أن الحمل في حكم واحد حادثة واحدة واجب وأن معنى قوله أبدا ما ذكرنا قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء الآية الجملة الشرطية والمعطوفة عليها وهما قوله إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم صفة لأشياء

والمعنى لا تكثروا مسألة رسول الله عن تكاليف شاقة عليكم إن أفتاكم بها وكلفها إياكم تغمكم وتشق عليكم فتندموا عن السؤال عنها وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحى إليه تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم وتؤمروا بتحملها فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها وقال إمام الهدى يحتمل أن يكون هذا نهيا عن سؤالهم عن أشياء لم يكن لهم حاجة إليها على وجه الاستبانة والاستيضاح فنهوا عنه حتى تمس الحاجة إذا مست الحاجة فقد أطلق لهم السؤال لقوله وإن تسألوا عنها الآية فجعل الثانية مستأنفة لا صفة لأشياء ثم ظاهر الآية دليل على أن العمل بالإطلاق واجب لأن الوصف في المطلق مسكوت عنه والسؤال عن المسكوت عنه منهي بهذا النص فكان بالظاهر وهو الإطلاق واجبا في الرجوع إلى المقيد لنعرف حكم المطلق إقدام على هذا المنهي عنه لما فيه من ترك الإبهام فيما أبهم الله كما أن في السؤال ذلك

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٤٢٢