وفائدة الاختلاف تظهر في جواز التخصيص إلى اثنين وعدمه وفيما إذا قال لله علي أن أتصدق بدراهم أو قال لفلان علي دراهم أو نذر أن يتصدق بشيء على فقراء أو مساكين يقع على الأقل بالاتفاق وهو الثلاثة عند العامة والاثنان عند غيرهم تمسك من قال بأن صيغ الجموع حقيقة في الاثنين كما في الثلاثة بالسمع والعقل واستعمال أرباب اللسان والحكم أما السمع فقوله تعالى وداود وسليمان إلى قوله وكنا لحكمهم شاهدين أريد بضمير الجمع داود وسليمان وقوله تعالى إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاستعمل في الاثنين ضمير الجمع وقوله عز اسمه فقد صغت قلوبكما والمراد قلباكما وقوله جل جلاله إنا معكم مستمعون والمراد موسى وهارون وقوله جل ذكره إخبارا عن يعقوب عسى الله أن يأتيني بهم جميعا والمراد يوسف وبنيامين
وقوله فإن كان له إخوة فلأمه السدس والأخوان يحجبانها إلى السدس كالثلاثة وقوله عليه السلام الاثنان فما فوقهما جماعة وهو أفصح العرب ولو نقل هذا عن واحد من الأعراب لكان حجة فمن صاحب الشرع أولى وأما المعقول فهو أن اسم الجماعة حقيقة فيما فيه معنى الاجتماع وذلك موجود في الاثنين كما هو موجود في الثلاثة فيصح أن يتناوله اسم الجمع حقيقة وإن كان معنى الجمع في الثلاثة أكثر ألا ترى أن الثلاثة جمع صحيح وإن كان معنى الاجتماع فيما وراء الثلاثة أكثر ونظيره الجسم لما كان عبارة عن اجتماع أجزاء وتركبها كان أقل الجسم جوهرين لوجود معنى الاجتماع والتركب فيهما وإن كان الاجتماع فيما وراء ذلك أكثر وأما استعمال أرباب اللسان فإنهم يستعلمون صيغة الجمع في الاثنين كاستعمالهم إياها في الثلاثة فإن الاثنين يقولان نحن فعلنا كذا ونحن نفعل كذا فوجب أن يكون حقيقة في الموضعين