تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبول الجزية يصلح منهيا لها

وكذا المنع من أداء الصلاة جنبا ممتد والاغتسال يصلح منهيا لها

وكذا المنع من دخول بيت الغير ممتد والاستئناس وهو الاستئذان يصلح منهيا له قوله قال الله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي كي لا يكون فتنة أي محاربة

وإنما جعلت حتى هذه بمعنى لام كي لأن آخر الكلام لا يصلح لانتهاء الصدر إذ القتال واجب مع عدم المحاربة فإنهم وإن لم يبدؤنا بالقتال وجب علينا محاربتهم وصدر الكلام يصلح سببا لانتفاء الفتنة فوجب الحمل على لام كي

وهذا إذا فسرت الفتنة بالمحاربة فإن فسرت بالشرك يكون حتى بمعنى إلى على ما ذكر في الكشاف وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة إلى أن يوجد منهم شرك قط ويكون الدين كله ويضمحل عنهم كل دين باطل

ويبقى فيهم دين الإسلام وحده قوله قال الله تعالى وزلزلوا حتى يقول الرسول أول الآية أم حسبتم أن تدخلوا الجنة أم منقطعة ومعنى الهمزة فيها للتقرير وإنكار الحسبان واستبعاده لما ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النبيين بعد مجيء البينات

ولما فيها معنى التوقع أي إتيان ذلك متوقع منتظر أي أحسبتم أن تدخلوا الجنة من غير بلاء ولا مكروه ولما يأتكم مثل الذين

أي حالهم التي هي مثل في الشدة

ثم بين المثل فقال مستهم البأساء الشدة والضراء المرض والجوع وزلزلوا وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلزلة بما أصابهم من الأهوال والأفزاع

حتى يقول الرسول قرئ بالنصب والرفع وللنصب وجهان

أحدهما أن تكون حتى بمعنى إلى أي حركوا بأنواع البلايا إلى الغاية التي قال الرسول وهو اليسع أو شعيب متى نصر الله أي بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى قالوا ذلك

ومعناه طلب النصر وتمنيه واستطالة زمن الشدة ألا إن نصر الله قريب

على إرادة القول يعني فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النصر فعلى هذا الوجه لا يكون فعلهم أي زلزلتهم وامتحانهم بالبلايا سببا لمقالة الرسول بل ينتهي فعلهم عند مقالته

ولا يقال ليس لهم فعل بل وقع الزلزال عليهم فكيف جعل ذلك فعلهم

لأنا نقول لما زلزلوا كان التزلزل موجودا منهم لأنهم إذا حركوا كان التحرك موجودا

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ٢٤٤