تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه كما في قوله تعالى واسأل القرية فصار كأنه قيل حكم الأعمال بالنيات ورفع حكم الخطأ ثم ما صار هذا الكلام عبارة عنه وهو الحكم له معنيان مختلفان أحدهما ما يتعلق بالآخرة وهو الثواب في الأعمال التي يحتاج إلى النية على ما تضمنه الحديث الأول والإثم في الأفعال المحرمة على ما دل عليه الحديث الثاني فإنه وارد في المحرمات والثاني ما يتعلق بالدنيا وهو الحكم المشروع في ذلك المحل مثل الجواز في الأعمال المنوية والفساد في الأفعال المحرمة وغير ذلك من الندب والكراهة والإساءة والدليل على اختلاف المعنيين أن الثواب على العمل الذي هو عبادة والإثم في العمل الذي هو محرم يبتني على العزيمة والقصد والفساد الذي هو حكم يبتني على الأداء بالأركان والشرائط إلى آخر ما ذكر في الكتاب

وإذا ثبت اختلاف المعنيين صار هذا اللفظ بمنزلة المشترك كاسم المولى والقرء فلا يجوز احتجاج الخصم به علينا في اشتراط النية في الوضوء وفي عدم فساد الصوم بالخطأ والإكراه حتى يقيم دليلا على أن المراد منه ليس إلا ما يتعلق بالدنيا من الصحة والفساد ولا يمكنه ذلك لأن ما يتعلق بالآخرة وهو الثواب والمأثم مراد بالإجماع لأن استحقاق الثواب متعلق بالعزم والإثم في الخطأ والنسيان والإكراه مرفوع بالاتفاق أو يقيم دليلا على جواز العموم في المشترك ولا يمكنه ذلك أيضا لما مر في أول الكتاب فإن قيل لو كان المراد حكم الآخرة لا غير لم يكن لقوله من أمتي فائدة لأن عدم المؤاخذة في الآخرة يعم جميع الأمم إذ لا يجوز في الحكمة تعذيبهم

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ١٥٤