تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يستوي الأعمى والبصير لم يظهر في حق هذه الأحكام حتى يقتصر البصير بالأعمى ويستويان في الدية والاستيلاء لاختصاصه بالبصر فكذا هذا قوله وهو التغاير في البصر المراد والله أعلم عمى القلب وبصره لأن ذكر القضية المعلومة في ذهن كل أحد غير مستحسن ويؤيده ما ذكر في التفسير وما يستوي الأعمى أي المشرك الذي لا يبصر الرشد والبصير أي المؤمن الذي يبصره

قوله وكذلك كاف التشبيه يعني كما أن نفي المساواة والمماثلة لا يوجب العموم عند نبوة المحل عنه فكذلك إثبات المماثلة بذكر حرف التشبيه أو بلفظ المثل أو بغيرهما لا يوجب العموم عند نبوة المحل أيضا فيحمل على ما هو المتيقن مثاله ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت سارق أمواتنا كسارق أحيائنا لا يمكن القول فيه بالعموم لانتفاء المماثلة والمساواة بينهما من وجوه كثيرة فيحمل على ما هو المتيقن وهو الإثم في الآخرة دون حكم الدنيا وهو القطع وإلا إذا قبل المحل العموم فيجب القول به حينئذ لارتفاع المانع لأن المحل يحتمله إذ المماثلة ثابتة من كل وجه حسا وطبعا وكذا يثبت حكما لأن الغرض من التشبيه إثبات المماثلة في الحكم فيكون عاما ورأيت في حاشية أنا إنما عملنا بالعموم في حديث علي رضي الله عنه لأن فيه حقن الدم ولم نعمل بالعموم في حديث عائشة رضي الله عنها لأن فيه إثبات الحد والحد يحتال لدرئه لا لإثباته قوله ومن هذا الباب أي ومما تركت الحقيقة فيه بدلالة محل الكلام قوله عليه السلام إنما الأعمال بالنيات

وقوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإن ظاهر هذا الكلام يقتضي أن لا يوجد العمل إلا بالنية نظرا إلى كلمة الحصر وأن لا يوجد الخطأ والنسيان والإكراه أصلا نظرا إلى استناد الارتفاع إلى ما هو محلى باللام المستغرق للجنس وقد نرى أن العمل يوجد بلا نية وكذا يوجد الخطأ والنسيان والإكراه فعرفنا بنبوة محل الكلام وهو العمل والخطأ واختاره عن قبول الحقيقة أنها ساقطة وليست بمرادة وأن العمل في حديث النية والخطأ والنسيان والإكراه في حديث الرفع مجاز وكناية عن الحكم بطريق إطلاق اسم الشيء على موجبه أو بطريق حذف

كشف الأسرار · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ٢ · ص ١٥٣