باب جملة ما يترك به الحقيقة
لما ذكر أحكام الحقيقة والمجاز شرع في بيان القرائن التي يصرف بها الكلام إلى المجاز فقال جملة ما يترك به الحقيقة خمسة أنواع يعني به الشرعيات
والانحصار على الخمسة المذكورة عرف بالاستقراء قوله بدلالة الاستعمال والعادة
قيل هما مترادفان
وقيل المراد من الاستعمال نقل اللفظ عن موضوعه الأصلي إلى معناه المجازي شرعا وغلبة استعماله فيه كالصلاة والزكاة حتى صار بمنزلة الحقيقة ويسمى إذ ذاك حقيقة شرعية
ومن العادة نقله إلى معناه المجازي عرفا واستفاضته فيه كوضع القدم في قوله لا أضع قدمي في دار فلان ويسمى حقيقة عرفية ويجوز أن يكون الاستعمال راجعا إلى القول يعني إنهم يطلقون هذا اللفظ في معناه المجازي في الشرع والعرف دون موضوعه الأصلي كالصلاة والدابة مثلا فإنهما لا تستعملان في الشرع والعرف إلا في الأركان المعهودة والفرس
والعادة راجعة إلى الفعل كما سنبينه وعلى هذا الوجه يدل سياق كلام الشيخ قوله فإنها اسم للدعاء الصلاة الدعاء لغة قال عليه السلام وإذا كان صائما فليصل أي فليدع
وقال الأعشى تقول بنتي وقد قربت مرتجلا يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي عينا فإن لجنب المرء مضطجعا