تفسير الحروف المقطعة في أوائل السور ويدل على ما ذكرنا ما قال مجاهد وابن جريج والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به وقال القتبي لم ينزل الله تعالى شيئا من القرآن إلا لينتفع به عباده ويدل على معنى أراده فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزم للطاعن فيه مقال ولزم منه الخطاب بما لا يفهم ولم يبق فيه فائدة وهل يجوز أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف المتشابه وإذا جاز أن يعرفه مع قوله وما يعلم تأويله إلا الله جاز أن يعرف الربانيون من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين
وأما العامة فقالوا الوقف على قوله إلا الله واجب لأنه أكد أولا بالنفي ثم خصص اسم الله بالاستثناء فيقتضي أنه مما لا يشاركه في علمه سواه فلا يجوز العطف على قوله إلا الله كما على لا إله إلا الله فقوله والراسخون يكون ثناء مبتدأ من الله تعالى عليهم بالإيمان والتسليم بأن الكل من عنده لا عطفا على اسم الله عز وجل كذا ذكر في بعض نسخ أصول الفقه والدليل عليه قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن تأويله إلا عند الله وقراءة أبي وابن عباس في رواية طاوس عنه ويقول الراسخون
ولأنه تعالى ذم من اتبع المتشابه ابتغاء التأويل كما ذم على اتباعه له ابتغاء الفتنة بأن يجريه على الظاهر من غير تأويل ومدح الراسخين بقولهم كل من عند ربنا وبقولهم ربنا لا تزغ قلوبنا أي لا تجعلنا كالذين في قلوبهم زيغ فاتبعوا المتشابه مؤولين أو غير مؤولين فدل هذا على أن الوقف على قوله إلا الله لازم وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية وقال إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فاحذروهم أمر بالحذر من غير فصل بين متابع ومتابع فيتناول الجميع وروي عنها أيضا أن النبي عليه السلام لم يفسر من القرآن إلا آيات علمهن جبريل عليه السلام فمن قال أنا أفسر الجميع فقد تكلف فيه ما لم يتكلفه الرسول عليه السلام ثم قيل لا اختلاف في هذه المسألة في الحقيقة لأن من قال بأن الراسخ يعلم تأويله