تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالانقطاع من أيدي الناس فح يصار إلى المثل القاصر وهو القيمة للضرورة كذا في المبسوط قوله فالقيمة فيما له مثل كالمكيل والموزون والعددي المتقارب إذا انقطع مثله أي عن أيدي الناس بأن لا يوجد في الأسواق وهذا بالاتفاق وفيما لا مثل له كالحيوانات والثياب والعدديات المتفاوتة فإن الواجب فيها المثل معنى وهو القيمة عند تعذر رد العين عند الجمهور وقال أهل المدينة يضمن مثلها من جنسها معدلا بالقيمة لأن فيه رعاية المماثلة صورة ومعنى أما صورة فظاهر وأما معنى فلأنهما عدلا قيمة فكان أولى من الدراهم التي تفوت فيها المماثلة صورة وروي أن عائشة رضي الله عنها كسرت قصعة لصفية رضي الله عنها ثم جاءت بقصعة مثل تلك القصعة فردتها واستحسن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أن أعرابيا أتى عثمان رضي الله عنه وقال إن بني عمك عدوا على إبلي فقطعوا ألبانها وأكلوا فصلانها الحديث إلى أن قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أرى أن يأتي هذا واديه فيعطي ثمة إبلا مثل إبله وفصلانا مثل فصلانه فرضي به عثمان

وتمسك الجمهور بالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي عليه السلام من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه إن كان موسرا وهذا تنصيص على اعتبار القيمة فيما لا مثل له إذ لم يقل يضمن مثله نصف عبد آخر وبأن ضمان التعدي مبني على المماثلة وهذه الأموال تتفاوت في المالية خلقة فتعذر فيها رعاية الصورة إذ لو روعيت لفاتت المماثلة معنى فوجب رعاية المعنى الذي لا تفاوت فيه وهو القيمة بخلاف المكيلات والموزونات لأنها لا تتفاوت خلقة فأمكن فيها رعاية الصورة والمعنى يوضحه أنه لو اشترى عشرة أقفزة حنطة بعشرة دراهم كان له أن يبيع واحدا منها مرابحة على درهم لعدم تفاوت القفزان وبمثله في العبيد لا يجوز للتفاوت الذي بينهم فلا يعرف قدر الواحد من الجملة قطعا

وأما حديث عائشة فتأويله أن الرد كان على سبيل المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الضمان فقد كانت القصعتان لرسول الله عليه السلام

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢٥٠