تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قضاء لوجود شرطه وهو تصور الأصل فأما تسليم الدين فغير ممكن فلا يصح أن يجعل تسليم العين فيه قضاء له لعدم شرطه فكان تسليم العين فيه كتسليم نفس الدين فلهذا كان من أقسام الأداء

فإن قيل ينبغي أن يكون رد المثل في القرض قضاء يشبه الأداء لأن بدل القرض في حكم عين المقبوض إذ لو لم يجعل كذلك كان مبادلة الشيء بجنسه نسيئة ولهذا كان القرض في حكم الإعارة حتى لا يلزم فيه التأجيل عندنا بخلاف الديون

قلنا بدل القرض غير المقبوض حقيقة وإنما أخذ حكم المقبوض ضرورة الاحتراز عن الربا فلا يظهر فيما وراء موضع الضرورة وهو كونه أداء كذلك قيل

والأولى أن يقال كونه شبيها بالأداء لا يمنعه من أن يكون من أقسام القضاء بمثل معقول كما أشرنا إليه فيما سبق لأن الشيخ قسم القضاء بالمثل المعقول مطلقا ولم يقيده بالقضاء المحض فيدخل فيه القضاء المحض وغير المحض قوله تحقيقا للجبر جبر الكسر جبرا أي أصلحه

فالغاصب فوت على المغصوب منه ما له صورة ومعنى فالجبر التام أن يتداركه بأداء مال من عنده هو مثل لما فوت عليه صورة ومعنى حتى يقوم مقام الأصل وهو المغصوب من كل وجه فكان أي المثل صورة ومعنى سابقا أي على المثل معنى وهو القيمة فلا يصار إليه إلا عند تعذر رد الأصل صورة ومعنى وهو مذهب عامة الفقهاء وقال نفاه القياس لأن الواجب على الغاصب رد القيمة في جميع الأموال عند تعذر رد العين لأن حق المغصوب منه في العين والمالية وقد تعذر إيصال العين إليه فيجب إيصال المالية إليه ووجوب الضمان على الغاصب باعتبار صفة المالية ومالية الشيء عبارة عن قيمته ولكن العامة يقولون الواجب هو المثل قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وتسمية الفعل الثاني اعتداء بطريق المقابلة مجازا كقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وقد ثبت بالنص أن هذه الأموال أمثال متساوية قال عليه السلام الحنطة بالحنطة مثل بمثل الحديث فيجب رد المثل لا رد القيمة ولأن المقصود هو الجبر كما ذكرنا وذلك في المثل أتم لأن فيه مراعاة الجنس والمالية وفي القيمة مراعاة المالية فقط فكان إيجاب المثل أعدل إلا إذا تعذر ذلك

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ٢٤٩