| باب موجب الأمر
أي حكم الأمر الباب المتقدم في بيان لزوم الصيغة للمراد بالأمر بحيث لا يوجد ذلك المراد بدونها وبيان اختصاص ذلك المعنى بالصيغة ولكن ليس فيه بيان ذلك المراد صريحا وهذا الباب في بيان المراد أنه متعدد أم واحد متعين أو مبهم قوله وإذا ثبت خصوص الصيغة أي لزومها للمعنى واختصاصها به ثبت خصوص المراد أي انفراد المعنى وتعينه في أصل الوضع لأنه لو لم يكن معناه منفردا أو متعينا مع أن الصيغة المخصوصة لازمة له يلزم الاشتراك أو الإجمال في الصيغة وكلاهما خلاف الأصل وهذا لأن الغرض من وضع الألفاظ الإفهام للسامع والاشتراك والإجمال يخلان به إلا أن الاشتراك والإجمال وقعا لعوارض قد ذكرنا وسنذكرها أيضا إن شاء الله تعالى فإن قيل إنه في بيان خصوص اللفظ ولهذا قال الخاص لفظ وضع لكذا وما ذكر في هذا الباب من أقسام خصوص المعنى فكيف يستقيم أن يجعل من أقسام الخاص اللفظي قلنا لا يتم خصوص اللفظ إلا ببيان خصوص المعنى أعني تفرده لأنه قال في تحديد الخاص لفظ وضع لمعنى واحد على الانفراد فلا بد من التعرض لجانب خصوص المعنى ليتم خصوص اللفظ فلهذا جعله من أقسام الخاص
واعلم أن صيغة الأمر استعملت لوجوه والمشهور منها ثمانية عشر وجها للوجوب كقوله تعالى أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وللندب كقوله تعالى فكاتبوهم وللإرشاد إلى الأوثق كقوله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم والفرق بين الإرشاد والندب أن الندب لثواب الآخرة والإرشاد للتنبيه على مصلحة الدنيا ولا ينقص ثواب بترك الإشهاد في المداينات ولا يزيد بفعله وللإباحة كقوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم وللإكرام كقوله