وسيلة إلى الوصول إلى المقصد فكذلك الدين وسيلة إلى الوصول إلى المقصد الأقصى وهو دار السلام وسميت الجنة دار السلام لسلامة أهلها وما فيها من النعم عن الآفات والفناء أو لكثرة السلام فيها قال تعالى تحيتهم فيها سلام سلام عليكم طبتم سلام قولا من رب رحيم والسلام من أسماء الله تعالى فأضيفت الدار إليه تعظيما لها
قوله أحمده على الوسع والإمكان ولما نظر الشيخ رحمه الله في جلائل نعم الله تعالى على عباده وكمال قدرته وعظمته وعرف أن القدرة البشرية لا تفي بالقيام بمواجب حمده كما هو يستحقه وإن سلوك طريق النجاة لا يتيسر إلا بإعانته وتيسيره قال أحمده على الوسع والإمكان وأستعينه على طلب الرضوان يعني أحمده على حسب وسعي وطاقتي وبقدر ما يمكن الإقدام عليه من التحميد لا على حسب النعم إذا ليس ذلك وسع أحد قال تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ثم الإمكان أعم من الوسع لأن الممكن قد يكون مقدورا للبشر وغير مقدور له ألا ترى أن نسف الجبال ممكن في نفسه
وإن لم يكن مقدورا للبشر والوسع راجع إلى الفاعل والإمكان إلى المحل وخص طلب الرضوان أي الرضا بالاستعانة فيه لأنه أعظم النعم وأعلاها قال تعالى ورضوان من الله أكبر ثم ذكر الشهادتين لأن ذلك من سنة الخطبة قال عليه السلام كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء قوله وأصلي عليه وعلى آله أي ذريته وأصحابه أي متابعيه من المهاجرين والأنصار أو المراد من الآل الأتقياء من المؤمنين على ما قال عليه السلام آلي كل مؤمن تقي وتخصيص الأصحاب بالذكر بعد دخولهم في ذلك العموم لزيادة التعظيم