تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدل على معنى ولا يكون مقصودا أصليا فيه كإباحة النكاح من هذه الآية

والثالثة أن يدل على معنى هو من لوازم مدلول اللفظ وموضوعه كانعقاد بيع الكلب من قوله عليه السلام إن من السحت ثمن الكلب الحديث فالقسم الأول مسوق ليس إلا والقسم الأخير ليس بمسوق أصلا والمتوسط مسوق من وجه وهو أن المتكلم قصد إلى التلفظ به لإفادة معنى غير مسوق من وجه وهو أنه إنما ساقه لإتمام بيان ما هو المقصود الأصلي إذ لا يتأتى له ذلك إلا به يوضح الفرق بين القسمين الأخيرين أن المتوسط يصلح أن يصير مقصودا أصليا في السوق بأن انفرد عن القرينة والقسم الأخير لا يصلح لذلك أصلا وإذا عرفت هذا فاعلم أن المراد ههنا من كون الكلام مسوقا لمعنى أن يدل على مفهومه مطلقا سواء كان مقصودا أصليا أو لم يكن وفيما سبق في بيان النص والظاهر المراد من كونه مسوقا أن يدل على مفهومه مقيدا بكونه مقصودا أصليا فيدخل القسم المتوسط ههنا في السوق ولم يدخل فيه فيما سبق فإذا تمسك أحد في إباحة النكاح بقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم أو في إباحة البيع بقوله عز اسمه وأحل الله البيع كان استدلالا بعبارة النص لا بإشارته ويؤيد ما ذكرنا ما قال صدر الإسلام في أصوله الحكم الثابت بعين النص أي بعبارته ما أثبته النص بنفسه وسياقه كقوله تعالى وأحل الله البيع وحرم الربا فعين النص يوجب إباحة البيع وحرمة الربا والتفرقة فسوى بين ما هو مقصود أصلي وهو الفرق وبين ما ليس كذلك وهو حل البيع وحرمة الربا فجعلهما ثابتين بعبارة النص لا بإشارته

كشف الأسرار · الجزء ١ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف الأسرارج ١ · ص ١٠٧