تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخبر «فلا خَوْفَ» فإن كانت شَرْطِيَّة، فالفاء جواب الشَرْط، وإن كانت مَوْصُولةً فالفاء زائدة لشبه الموصول بالشرط، وعلى الأول يكون مَحَلُّ الجملتين الجَزْمَ، ولعى الثاني لا مَحَلِّ للأولى وممحل الثانية الرفع، وحمل على اللفظ فأفرد في «آمن» و «أصْلَحَ» ، وعلى المعنى فجمع في ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون﴾ ، ويُقَوِّي كونها موصولة مقابلتها بالموصول بعدها في قوله: ﴿والذين كَذَّبُواْ﴾ .

وقرأ علقمةك «نُمسُّهم» : بنون مضمومة من «أمَسَّه كذا» «العذابَ» نَصْباً، والمَسُّ في اللغة التِقَاءُ الشيئين من غير فصل.

وقرأ الأعْمَش، ويحيى بن وثاب «يَفْسِقُون» بكسر السّين، وقد تقدَّم أنها لُغَةٌ، و «ما» مصدريَّةٌ على الأظهر، أي بِفِسْقِهِمْ.

فصل في رد شبه للقاضي

قال القاضي: إنه - تعالى - عَلَّلَ عذابَ الكفَّار؛ لأنهم فَاسِقينَ، فاقتضى أن يكون كل فاسق كذلك، فيقال له: هذا معارض بما أنه خص الذين كفروا وكذَّبوا بآيات الله وهذا يدل على أنه من لم يكن مكذّباً بآيات الله ألاَّ يلحقه هذا الوعيد أصلاً، وأيضاً فإن كان هذا الوعيدُ معلّلاً بِفِسْقِهِمْ فلم قلتمك إن فِسْقَ من عرف الله، وأقَرَّ بالتوحيد والنبوة والمعاد مُسَاوٍ لِفِسْقِ من أنكر هذه الأشياء؟

اللباب في علوم الكتاب · الصفحة ٤٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اللباب في علوم الكتابص ٤٦٥٧