وفي أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف جرى بين أهل المذاهب ما أوجب أن كتاب القاضي الفاضل عن السلطان المذكور إلى أخيه الملك العادل وهو بمصر انتهى إلينا أن بالديار المصرية وبالحضرة العلية جماعة من الفقهاء قد اعتضدوا بجماعة من أرباب السيوف وبسطوا ألسنتهم بالمنكر من القول غير المعروف وأشاروا من العصبية ما أطاعوا فيه القوى الغضبية وأحيوا بها ما أماته الله من الحمية الجاهلية والله سبحانه يقول وكفى بقوله حجة على من كان سميعا مطيعا واعتصموا بحبل الله جميعا آل عمران 103
ولا يزال التعصب للمذاهب يملأ القلوب بالشحناء يشحنها وقد نهى الله عن المجادلة لأهل الخلاف فكيف بأهل الوفاق إلا أن يقال أحسنها وما علمنا أن في ذلك نية تتخذ ولا مصلحة توجد ولا هداية تعتقد بدراسة تفقد بل نار عداوة توقد وقلما اثمرت المشاجرة إلا خلافا فليوغر المجلس بكف الألسنة الخائضة وعقل الأعنة الراكضة فإن اقنع تلطفه المرضي وإلا كانت همنه الرائضة ومن عاد بعد الزجر أبعد عن مستقره وازعج وليسع الخلف ما وسعه السلف من الأدب وليعلم العبد أنه يكتب كتابا إلى الله فليكف فيما كتب وإلى من كتب انتهى
وقد قيل إن سبب استحكام هذا الافتراق شروط الواقفين في المدارس فإنهم لما شرطوا أن تكون هذه المدرسة على الطائفة الفلانية