تكرر منه القول بأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه وهو غلط كما مر
ومنها قوله م : المسألة الخامسة في الصوم قال أبو حنيفة رحمه الله إذا كانت نية الصوم مقارنة لأكثر النهار جاز وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز ما لم تكن النية من الليل والحرج فيه مكشوف لا يقنع فان من أقام من سفره بعد الصبح أو أفاق من الإغماء ونوى الصوم لا يجوز وفي يوم الشك الحرج أعم وألزم لأن النية من الليل عن الفرض حرام ونية النفل عنده لغو يعم الحرج بالنسبة إلى كل الناس وقد قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من الحج 78
انتهى
ش : فانه لا يصح الاستدلال بكونه أيسر على وجوب تقليد قائله فيه بل العبرة للدليل وهذا لا يشك فيه فقيه ولو عكس عليه هذا التشنيع بأن من علم أن غدا من رمضان فلم ينو الصوم حتى ارتفع النهار أو نوى صوم تطوع أو صوما آخر فإنه يكون تاركا لما وجب عليه من أن يقصد امتثال الأمر أو الصوم المفروض أو نحو ذلك وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) الحديث فالقول بأن هذا مؤد للفرض يؤجر على صومه
هذا أجر المؤدي للفرض مع كونه عاصيا غير ممتثل للأمر فيه إشكال بل قال بعض الأصحاب إنه يخشى عليه الكفر إذ نوى صوم غير الفرض في غير اليوم الأول من رمضان فان قيل إن هذا يسقط الفرض من ذمته ويأثم بتركه نية الفرض كالمرائي بصومه والجواب إن المرائي بصومه إن أراد إسقاط الفرض من ذمته والرياء فعليه إثم الرياء وسقط الفرض من ذمته لنيته حتى لو لم يرد إمتثال أمر ربه بصومه أصلا فالفرض باق في ذمته فكان هذا لكان أبلغ في التشنيع ولكن ليست هذه طريقة أهل العلم